رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | غزة وحدث ترامب الاستثنائي.. ما فرص نجاح خطة الـ21 بندا؟

شارك

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حدث استثنائي في الشرق الأوسط يمثل فرصة حقيقية لإنجاز عظيم، مع ترك تفاصيل المبادرة طي الكتمان، كما طمأن الرأي العام بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدعم خطوطها العريضة.

تحدثت الأجواء عن خطة شاملة تبدأ من غزة وتربط بين الحل المحلي والإقليمي، لكنها لم تكشف عن جوهرها بعد، وتوحي بأن المنطقة على أعتاب تحول كبير وأن واشنطن تسعى لتوسيع إطار السلام ليشمل دولاً عربية إضافية ضمن ما يُعرف بالإطارات الإبراهيمية.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس إذ تتصاعد التوترات في غزة، وتزداد الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية، وتزداد قوة التيارات اليمينية المتشددة التي تشترط شروطاً صارمة لأي اتفاق محتمل.

وتمثل هذه الأوضاع معاً تحدياً استراتيجياً يفرض موازنة دقيقة بين الضغوط الداخلية في إسرائيل والتزامات واشنطن تجاه القادة العرب والإقليميين.

الانقسام الإسرائيلي وتهديد اليمين المتطرف

وضح الخبير فراس ياغي أن الوضع الداخلي في إسرائيل يمثل تحدياً رئيسياً أمام أي خطة للسلام، فتصاعد قبضة التيارات اليمينية المتشددة يجعل خطوة من نتنياهو نحو المبادرة الأميركية محفوفة بالمخاطر.

وتوضح الشروط التي يفرضها اليمين المتطرف بأن على النحو التالي: نزع سلاح حركة حماس بالكامل، رفض إقامة دولة فلسطينية في غزة، وإبقاء الإشراف الأمني الشامل على القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية.

يدرك نتنياهو أن أي تنازل قد يثير غضب شركائه في الائتلاف، بما في ذلك بن غفير وسموتريتش، الذين يرون أن هذه الخطوات مكافأة لحماس وتراجعاً عن المصالح الإسرائيلية.

الحدث الاستثنائي.. مشروع سياسي شامل للمنطقة

أوضح ياغي أن ما يصفه ترامب بـ”الحدث الاستثنائي” يهدف إلى إنهاء الحرب في غزة والانتقال إلى خطة سياسية شاملة للشرق الأوسط تبدأ من القطاع وتتوسع لتشمل الاتفاقيات الإبراهيمية مع دول عربية أخرى.

وتتضمن الخطة 21 بنداً رئيسياً تهدف إلى معالجة جذور المشكلة في غزة وتوسيع نطاق السلام إلى المنطقة كلها، وربط الحلول المحلية بالإقليمية وتقديم نموذج سياسي يمكن تطبيقه لاحقاً في مناطق أخرى.

ضغوط داخلية وخارجية على ترامب ونتنياهو

يبرز ياغي أن ترامب يواجه معضلة مزدوجة: التزامات أميركية تجاه القادة العرب والزعماء الإقليميين لإنهاء الحرب في غزة، وفي الوقت نفسه ضغوط داخل إسرائيل من قبل اليمين المتطرف الذي يرفض أي خطوة تعتبر تراجعاً في السياسة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن نتنياهو قد يحاول المماطلة في المفاوضات وربما يدفع نحو انتخابات مبكرة إذا تعثرت الخطة، ما يجعل توقيت الإعلان عن خطوات استراتيجية حساساً.

وفي هذا السياق يسعى ترامب إلى خطة تدريجية تحقق توافقاً نسبياً مع مراعاة مواقف الأطراف المختلفة.

الحواجز أمام تنفيذ الخطة الأميركية

أوضح ياغي أن اليمين المتطرف يمثل أكبر عائق أمام التطبيق الأرضي للخطة، فبن غفير وسموتريتش يرون أن أي خطوة نحو تسوية مع الفلسطينيين تعتبر استسلاماً وأن وقف الحرب وتحرير الأسرى ومراقبة سلاح حماس لا يحقق الأهداف الإسرائيلية.

أضاف أن نتنياهو يدرك هذه العقبات، لذا قد يسعى إلى تقديم تعديلات جزئية أو تأجيل القرارات، مع مراعاة نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى تأييد متفاوت للخطة بين مناصري التحالف الحاكم.

التنسيق بين واشنطن وتل أبيب

أوضح ياغي أن المفاوضات الأميركية-الإسرائيلية تجري على مستويات مختلفة، بينها لقاءات مباشرة بين ترامب ونتنياهو ومحاولات لخلق شبكة أمان سياسية تضمن تطبيق الخطوط الأساسية للخطة.

رغم غياب إعلان رسمي حتى الآن، تبدو الإدارة الأميركية جادة في السعي نحو وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة كخطوة غير مسبوقة منذ بداية النزاع، وربما تُسهم اتفاقات خلف الكواليس في ضمان توافق الطرفين مع إعلان نهائي خلال أيام إذا تحقق اتفاق مبدئي.

السيناريوهات المحتملة

من وجهة نظر ياغي، هناك عدة سيناريوهات: نجاح جزئي للخطة مع وقف النار وتنفيذ بعض البنود المتفق عليها، لكن بقية القضايا السياسية الكبرى تبقى معلقة؛ مماطلة من نتنياهو مع احتمال اقتراع مبكر إذا لم يتمكن من تحقيق توازن داخلي؛ تدخل أميركي فعال مع متابعة دينية وإقليمية لضمان التنفيذ التدريجي.

دعم عربي وإقليمي

يشير ياغي إلى أن الخطة تحظى باهتمام كبير من الدول العربية، خاصة الخليج والسعودية، التي أبدت قلقها من استمرار التصعيد الإسرائيلي. كما يرى أن التعاون العربي الأميركي قد يكون عنصرًا مهمًا في نجاح المبادرة وتوفير بيئة تسمح بتطبيق خطة تدريجية تحقق التوازن بين مصالح إسرائيل والفلسطينيين وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية.

بين التفاؤل والحذر

يبقى الواقع معقداً، فالتحديات السياسية والأمنية والشعبية كبيرة داخلاً وخارجياً. تحمل المبادرة فرصاً لإيقاف الحرب في غزة وإعادة إطلاق مسار السلام، لكنها تحتاج إلى تنسيق إقليمي ودولي دقيق وضمانات لاستدامة الحل وتجاوز الانقسامات الإسرائيلية والضغط الفلسطيني وخطوط التوازن الإقليمي.

في المحصلة، تمثل الخطة خطوة جادة نحو وضع مسار سلام أكثر تنظيماً، لكنها تعتمد بشكل أساسي على قدرة الإدارة الأميركية ونتنياهو على تجاوز الانقسامات وتحقيق توافق دولي وإقليمي متوازن يضمن التزاماً صارماً بالتسوية وتخفيف التصعيد.

مقالات ذات صلة