تواجه حركة حماس خياراً تاريخياً وضعها أمام اختبار حاسم: قبول الخطة الأميركية لإنهاء حرب غزة التي حازت موافقة واشنطن وتل أبيب، أو رفضها بما قد يؤدي إلى انزلاق القطاع إلى مواجهة مفتوحة لا تُحمد عقبها.
خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
وصلت الخطة الأميركية إلى قيادة حماس عبر وسطاء قطريين ومصريين، وتدرس الحركة بنودها بحسن نية لكنها تطلب ضمانات لقياداتها في الخارج وتضع ملاحظات على بعض التفاصيل، بينما أشارت الخارجية القطرية إلى أن الوقت ما زال مبكراً لإعلان موقف نهائي.
تنص الخطة على أن يعود جميع الرهائن الإسرائيليين أولا، مقابل عفو عام عن أعضاء حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ويسلمون أسلحتهم، كما يتيح لمن يرغب مغادرة غزة المرور الآمن إلى بلدان المقصد.
وفي الجانب الأمني تقضي الخطة بتدمير البنى التحتية العسكرية والأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، مع إشراف مراقبين دوليين على عملية نزع السلاح بشكل دائم، ودمج عناصر الفصائل عبر برنامج لإعادة التأهيل والشراء ممول دولياً.
كما تحظر الخطة أي دور لحماس أو الفصائل الأخرى في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يقدم شركاء إقليميون ضمانات لاحترام هذه الالتزامات.
السلطة الفلسطينية ترحب مشروطاً
رحب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بجهود ترامب، مؤكدًا التزام السلطة بالانخراط البنّاء في أي مسار يفضي إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام عادل على أساس حل الدولتين، كما شدد على أن السلطة ستتحرك لضمان تنفيذ أي اتفاق بما يعزز الاستقرار ويوقف النزيف الإنساني في القطاع.
مواقف حماس والموقف الوطني
قال إبراهيم المدهون، مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام (فيميد)، إن الخيار صعب أمام حماس خصوصاً أن الحرب الكارثية على القطاع وضعت الشعب الفلسطيني في مأساة، وهذه قد تكون فرصة لوقف الحرب، لكنه أضاف أن الخطة تحتوي بنوداً غامضة وتجاوزت حق الشعب في إقامة دولته، وهو ما يستدعي اجتماعاً وطنياً لاتخاذ قرار جماعي لا يخص حماس وحدها.
وأضاف أن حماس تجري مشاورات داخلية ومع فصائل وشخصيات فلسطينية وحتى مع الوسطاء الإقليميين كمصر وقطر، بهدف التوصل إلى موقف فلسطيني موحد، محذراً من أن الخطة تستهدف الكيان الفلسطيني كله، بما في ذلك السلطة الوطنية.
رؤية فتح وتحذيرها من الانتحار السياسي
أوضح جمال نزال، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم فتح، أن حماس ستختار الأفضل لها، لكن المخاوف قائمة من أن تفشل في الاستجابة وتتحول غزة إلى حزام ناسف.
وأشار إلى أن الخطة، رغم ما قد تعتبره ظلماً، تحمل مكاسب محدودة مثل وقف إطلاق النار والتراجع عن المطالبة بتهجير سكان غزة أو ضم الضفة الغربية.
ولم يُخف المتحدث تشكيكه في قدرة حماس على النقد الذاتي، قائلاً إنهم ينطلقون من احتمالات وما يعتبرونه قدراً من الله، مما يثير القلق في الخيارات المقبلة.
معركة داخلية وخارجية
بينما تواصل حماس مشاوراتها، يقول المدهون أن الخطة ليست تفاوضاً فحسب بل محاولة لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني برمته، داعياً إلى مؤتمر وطني شامل يجمع كل القوى لإنتاج موقف واحد، مع الاعتماد على الدول العربية كالسعودية والإمارات وقطر ومصر لضمان حماية الشعب الفلسطيني.
بينما تتابع حماس مشاوراتها الخارجية، تتجه الأنظار إلى الضغوط الإقليمية والدولية، في وقت يترقب فيه الفلسطينيون وقف نزيف الدم واستعادة قدر من الاستقرار بعد شهور الحرب. ومع تباين المواقف بين القوى الفلسطينية تظل الخطة الأميركية محطة فاصلة قد تعيد رسم غزة ومستقبلها السياسي والأمني لسنوات قادمة.







