تشهد لبنان وضعاً أمنياً وسياسياً معقّداً يتقلب بين تصعيد إسرائيلي وخطط دولية لنزع سلاح حزب الله، فيما يزداد التمويل الأميركي المقدم للجيش وقوى الأمن.
دعم أميركي وتوازنات داخلية وخارجية
بعد نحو عام من وقف إطلاق النار، شنت إسرائيل غارات عنيفة على مرتفعات جبلية قرب النبطية جنوب لبنان، وتلا ذلك إعلانها مقتل ثلاثة عناصر من حزب الله في هجمات سابقة على قرية كفرا، من بينهم علي قاروني الذي قالت إسرائيل إنه كان ممثلاً محلياً للحزب، وهو ما اعتبرته إسرائيل خرقاً للتفاهمات القائمة مع لبنان.
وفي المقابل دعت كتلة حزب الله النيابية المسؤولين اللبنانيين إلى مواجهة الهجمات الإسرائيلية وعدم إشغال الرأي العام بأزمات داخلية نتيجة حسابات خاطئة، وفق تعبيرها.
وكشفت مصادر للوكالة أن إدارة الولايات المتحدة وافقت على تقديم 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية، منها 190 مليون دولار للجيش و40 مليوناً لقوى الأمن الداخلي، في إطار مسعى واشنطن لدفع بيروت نحو إجراءات عملية لنزع سلاح الحزب.
يعتبر الكاتب علي شكر أن هذه الخطوة جزء من مشروع قديم-جديد يهدف إلى العلنية الواضحة لنزع سلاح الحزب، مع الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تريد دعم الجيش من هذا العنوان، بينما تواجه الإجراءات الحكومية اللبنانية عراقيل داخلية بسبب موقف الرئاسة الذي يرى أن التعاطي مع مسألة السلاح يجب أن يحافظ على السلم الأهلي ويخضع لحوار مباشر مع الحزب وفق الخصوصية اللبنانية.
ويحذر شكر من أن إسرائيل لم تلتزم وقف إطلاق النار، وهو ما ظهر في الموقف الأميركي المتنصل من الضغط على تل أبيب لاتخاذ خطوات عملية، وفق رأي بعض المحللين.
حزب الله والدولة ومسار الصراع الإقليمي
يقول أستاذ العلاقات الدولية خالد العزي إن حزب الله لم يأتِ بجديد في خطابه، فهو يصرّ على أنه لن يسلم السلاح، بينما تعتبر الدولة اللبنانية مسؤولة عن تنفيذ اتفاق 1701، وليس نزع سلاح الحزب. الحزب يلوّح بالتهديدات بينما يشارك في الحكومة، وهو ما قد يعطّل المساعدات الدولية إذا استمر البحث في ملف السلاح خارج إطار الدولة.
ويرى العزي أن الحزب يعمل ضمن أجندة إيران، مع توقع تصعيد يشار إليه بتصريحات داعمة لاستعادة الحزب لقدراته الدفاعية، ما يمثل تحدياً للدولة والمجتمع الدولي ويضع لبنان في صراع إقليمي يخدم مصالح طهران.
أزمة داخلية وتباين في الأولويات
على المستوى الداخلي، تعزز التوترات بين الرئاسة ونتيجة حادثة صخرة الروشة في بيروت، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام ضرورة تطبيق القانون ومحاسبة من أخلوا بالتعهدات، ودعا إلى حصر السلاح بيد الدولة.
ويرى العزي أن التباين بين أركان الدولة عميق، فالرئيس عون وضع الحوار مع حزب الله كأولوية، فيما الحزب لم يقدم استجابة إيجابية وبادر إلى تكريس تفاهمات غير رسمية حول سلاحه، ما يفاقم الانقسام ويهدد المساعدات الدولية.
في المقابل يشير شكر إلى غياب الدبلوماسية اللبنانية في مواجهة الاعتداءات، بينما يبدو الأميركيون متراجعون عن الالتزامات تجاه إسرائيل، مؤكداً أن المشهد يعكس غياب رؤية وطنية موحدة وإدارة أزمـات بعشوائية.
مع تواصل الغارات وتزايد الدعم الأميركي للجيش ضمن ضغط لإخراج السلاح من يد حزب الله، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً أمام خيارات بين التصعيد الداخلي والخارجي أو السعي إلى تسوية سياسية تقود إلى الاستقرار.







