رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | تفاؤل أميركي مشوب بالتهديد قبيل انطلاق مفاوضات القاهرة

شارك

تترقب القاهرة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في مصر مع تزايد إشارات واشنطن المتناقضة بين التفاؤل بإمكان إحراز وقف لإطلاق النار وتحذيرات تحمل تهديدات مبطنة للأطراف كافة.

ملامح المسار الجاري في القاهرة

ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن اللقاء في القاهرة سيركز على نقاط محددة في جدول الأعمال، أبرزها عدد الأسرى والمحتجزين والجثامين، معتبرًا أن القضية ليست حزمة واحدة بل سلسلة إجراءات لبناء الثقة.

ويوضح أن المفاوضات ستشهد شدًّا وجذبًا ومراوغة، فالمفاوضون ليسوا ملائكة، وأن دور الوسيط المصري مع الجانب القطري حاسم في تقريب وجهات النظر، بينما يسعى الأميركيون بقيادة المبعوث ويتكوف إلى تفعيل البيئة الراكدة وتسريع الإنجاز.

ويؤكد أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق إنجاز سياسي سريع لكنها تواجه معضلة انعدام الثقة، فهناك خطابان لكل طرف: خطاب للإعلام وخطاب للمفاوضات، أما لغة التحذير فهي موجهة للجمهور الداخلي، بينما تمضي المفاوضات في مسار مختلف.

ويفترض أن تكون الأولوية الآن لوقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين وسحب بعض القوات الإسرائيلية تدريجياً، مع الإشارة إلى أن الخرائط الخاصة بالانسحابات جاهزة لكنها تحتاج وقتاً وتوافقاً ميدانياً.

وجهة نظر الأطراف الكبرى والواقع على الأرض

في واشنطن يرى أستاذ العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا الإطار الأساسي للاتفاق الجاري وهو يميل لصالح إسرائيل، مع وجود نقاط إيجابية غير مسبوقة مثل رفض تهجير الفلسطينيين من غزة وعدم ضم الضفة الغربية.

ويضيف أن الواقع على الأرض يظهر أن إسرائيل باتت دولة شبه منبوذة، وأن الولايات المتحدة تواجه عزلة دولية متزايدة رغم قوتها، بينما يتركز الضغط الأميركي على الطرف الأضعف أي حماس، دون أن يمارس على إسرائيل نفسه، وهو ما يثير التساؤلات حول مدى رغبة واشنطن في الوصول إلى تفاهم حقيقي.

كما يشير إلى تغير مزاج الأميركيين، فقرابة 69 بالمئة من الديمقراطيين يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار، ما يعكس تغير الرأي الشعبي والسياسي في الولايات المتحدة.

وتُطرح فكرة المرحلة الثانية من الاتفاق كأصعب جزء، لأنها لا تتعلق بالجوانب التقنية فحسب بل بمن سيحكم غزة بعد الحرب، وتكون المفاوضات حول طبيعة الهيئة الحاكمة معقدة ومليئة بالضبابية، خصوصاً مع استمرار القصف الإسرائيلي ومحاولات تهجير السكان من شمال القطاع إلى جنوبه.

ويلاحظ أن غياب الجدية الأميركية في الضغط على تل أبيب يضعف فرص الحل الدائم، متسائلاً كيف يمكن الحديث عن إعادة إعمار أو حكم فلسطيني بينما إسرائيل متمسكة بالبقاء في محيط غزة وإقامة منطقة عازلة تحت سيطرتها.

دور القاهرة كوسيط رئيسي وتوزيع الأدوار الإقليمية

ويقول أستاذ العلوم السياسية إن مصر، إلى جانب قطر وتركيا، تمارس ضغوطاً على حركة حماس لتجاوز المرحلة الأولى من الاتفاق وفتح مسار تفاوضي جديد مع ضمانات سياسية بأن لا تعود الحرب مرة أخرى، مضيفاً أن القاهرة تسعى لإيجاد شريك فلسطيني على الأرض من خلال لجنة الإسناد المجتمعي وبالتنسيق مع الأردن الذي يشارك في تدريب عناصر من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

ويضيف أن الحديث عن انسحاب إسرائيلي كامل من غزة غير واقعي، لكن من المتوقع إعادة التموضع خارج المناطق المأهولة مع احتفاظ القوات الإسرائيلية بحق التدخل الأمني عند الضرورة، مع الإشارة إلى أن الملف الأكثر حساسية يبقى ملف السلاح، فالإدارة الأميركية قبلت بحل وسط في التعامل مع سلاح حركة حماس، فالحركة لم تعد تمتلك قدرات عسكرية كبيرة بعد أن تم تقويض أكثر من 80 بالمئة من بنيتها العسكرية.

وفيما يتعلق بمسألة المعابر، يؤكد أن الممرات تخضع لاتفاقيات وبروتوكولات سابقة بين مصر وإسرائيل، سبق تعديلها أكثر من مرة، وأن القاهرة ستفاوض بشأنها مجدداً لضمان عدم بقاء قوات إسرائيلية مسيطرة عليها، وأن هناك مقترحات بعودة الأوروبيين للمشاركة في إدارتها مع ممثلين من السلطة الفلسطينية.

وينهي بأن الأوضاع في غزة باتت شأنًا دوليًا لا يمكن حله بصفقات ثنائية، مؤكداً أن الوقت من دم، مع ضرورة الإسراع في التفاهم قبل أن تستغل إسرائيل الوقت لمواصلة عملياتها العسكرية.

مقالات ذات صلة