بدأ سريان اتفاق وقف الحرب في غزة صباح الخميس، وسط مشاهد محدودة للفرح في دير البلح وخان يونس، كما وصفه مراسل سكاي نيوز عربية في غزة محمود عليان بأنه بداية أمل حقيقي بعد عامين من المعاناة والنزوح المتكرر.
قال عليان من دير البلح إن الفلسطينيين يستقبلون مع ساعات الصباح الأولى أخبارًا إيجابية من شرم الشيخ، حيث جرى توقيع الاتفاق الذي يعني بالنسبة لهم أن الحرب على وشك أن تضع أوزارها، مضيفًا أن كثيرين نزحوا أكثر من عشر مرات، وكلهم يتطلعون إلى عودة قريبة إلى مدنهم ومنازلهم المدمرة.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه لا يسمح لسكان الجنوب بالتوجه شمالًا، وأن المنطقة لا تزال ساحة قتال خطيرة، موضحًا أن العمليات الجوية والمدفعية استمرت حتى بعد الإعلان عن الاتفاق، قبل أن تبدأ عملية انسحاب تدريجي خلال 24 ساعة إلى ما يعرف بالخط الأصفر.
تطورات ومواقف رئيسة
ومن جانبه، قال محلل الشؤون الأمريكية في سكاي نيوز عربية، موفق حرب، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان العنصر الحاسم في التوصل إلى هذا الاتفاق، مضيفًا أنه الوحيد القادر على الضغط على نتنياهو.
ورأى حرب أن هذه الصفقة تمثل تتويجًا لمجموعة أفكار كانت مطروحة منذ عهد بايدن، لكن قرار ترامب بالضغط على نتنياهو غيّر المسار، لافتًا إلى أن ترامب قد يستثمر نجاحه السياسي في سياق جائزة نوبل للسلام، أو كرمزية لما يسميه اتفاق القرن الثاني.
وأوضح أن التوقيت ليس صدفة، فالتأثير الدولي، واعتراف دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا بدولة فلسطين، وتراجع الدعم الغربي لإسرائيل، كلها دفعت نتنياهو إلى القبول، مع تشديده على أن ترامب أراد أن يظهر كصانع سلام قبل إعلان جائزة نوبل.
أما الكاتب والباحث الفلسطيني جمال زقوت، فقال من رام الله إن الاتفاق يمثل لحظة نجاة للشعب الفلسطيني من آلة الحرب الإسرائيلية، واعتبر أن الفلسطينيين هم الفائز الأول، مشيدًا بدور مصر وتركيا وقطر في الوساطة.
وأضاف أن المرحلة الأولى من الاتفاق ستنفذ بالكامل من جانب حركة حماس، لافتًا إلى أن الاتفاق الحالي لا يقتصر على وقف إطلاق النار بل على وقف الحرب.
آفاق وتداعيات وارتباطات مستقبلية
من واشنطن، رأى فادي حيلاني الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية أن دور ترامب لن ينتهي بتوقيع الاتفاق، محذرًا من أن ابتعاد ترامب عن الملف قد يعيد الاتفاق إلى مصير اتفاقات سابقة لم تُستكمل.
وأضاف أن المفاوضات المقبلة ستتركز على قضايا السلاح والأنفاق وتشكيل قوة استقرار دولية، مؤكدًا أن المرحلة الثانية من الخطة ما زالت قيد النقاش بين الأطراف.
وبينما ينتظر الفلسطينيون بدء الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفتح المعابر لإدخال المساعدات، تسود أجواء حذرة في القطاع، ويرى مراقبون أن تنفيذ هذا الاتفاق بنجاح قد يفتح الباب أمام زيارة تاريخية لترامب إلى المنطقة في لحظة تعتبرها الأوساط حساسة للغاية منذ سنوات.







