رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | ترامب وحماس.. المستأجر السيئ أفضل من العقار الشاغر!

شارك

بدأ دونالد ترامب الأسبوع مثنيا على حركة حماس لأنها حفظت النظام في قطاع غزة، ثم أنهى الأسبوع مهددا بـ”الدخول وقتلها” إذا استمرت في قتل الناس.

يظهر تعامل ترامب مع عودة حماس إلى السيطرة قوة أسلوبه وهشاشة منهجه في آن واحد.

عندما بدأت الحركة في تطهير الفصائل المنافسة كانت غريزته الأولى قبولًا عمليًا، فغزة تحتاج إلى سلطة لمنع الانهيار في ظل غياب قوة دولية جاهزة للتدخل، وكانت تهيئة حماس كـ”تطهير العصابات السيئة” ضرورة قبيحة.

لكن سرعان ما وجه ترامب رد فعل عنيف واتهم مسؤولون إسرائيليون حماس بالإعدامات وحذروا من إضفاء الشرعية على المنظمة، وفي غضون 48 ساعة قلب موقفه وقال عبر منصة Truth Social: “إذا استمرت حماس في قتل الناس فلن يكون لدينا خيار سوى الدخول وقتلهم”.

هذا التحول الكلي ليس عشوائيًا، بل يتسق مع منطق ترامب نفسه الذي يظهر أحيانًا في صورة لا منطقية.

التقلب المحسوب

تقلبات الرئيس ليست ترددًا فحسب، بل آلية ثابتة لإدارة بحثه عن مزيد من النفوذ. بالتأرجح بين التسهيل والترهيب يبقي ترامب جميع الأطراف على أهبة انتظار خطوته التالية، فترى حماس في تفهمه لها درعًا مؤقتًا، وترى إسرائيل في موقفه دعماً مشروطاً، وكل طرف يظن أنه يستطيع استمالته مباشرة وهو بذلك يسيطر على اللعبة.

البراغماتية الترامبية

على عكس رؤساء سابقين، لا يحلم ترامب بتغيير حماس، فهو يتعامل معها كقوة واقع محلية يجب إدارتها في اللحظة الانتقالية، وهو يتسامح معها الآن لأن ذلك يحمي صورة الاتفاق الذي دفع الجميع إليه ولا يريد له أن يفسد بالحديث عن الشرعية أو الأخبار السيئة. من منظور عقاري سياسي، المستأجر السيء أفضل من العقار الشاغر.

صورة القوة

التغيير المفاجئ في موقف ترامب يعكس أيضًا مصالح السياسة الداخلية: الناخبون يحبون الصفقات، لكنهم يعاقبون الضعف أمام الإرهابيين. التهديد بالدخول يحيي العلامة التجارية الترامبية: حازم، حاسم، وغير مقيد بالدبلوماسية، وهو يطمئن إسرائيل ويرهب حماس ويقدم نفسه كالمسيطر، حتى لو كان ذلك ارتجالاً.

المخاطرة القادمة

رهان ترامب أن بإمكانه إدارة عدم الاستقرار عبر الكاريزما والخوف. إذا أطاعت حماس فسيحصل على الفضل، وإذا تحدته فسيبرر استئناف القوة. في كلا الحالين هو يرى أن هذه الحاجة ستظل قائمة، إذ تعتمد استراتيجيته على تدخل مستمر من الشخص الذي في قلب العاصفة.

خلاصة مبسطة

التقلبات ليست ارتباكًا بل أسلوب حكم يشتري الطاعة بالغموض والسلام بالخوف، وهو أسلوب لا يملك الثقة الطويلة الأجل في أي طرف من الأطراف، فالتناوب بين الإغراء والترهيب يظل أداة نفوذ لكنها يضعف الردع مع الوقت.

مقالات ذات صلة