رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | مراقبون: تمسك قيادة الجيش بالحل العسكري يفاقم مأساة السودان

شارك

اتهمت مراقبات ومراقبون قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بخداع المجتمع الدولي وتبني خطابين مختلفين تجاه الداخل والخارج، والانحياز لرغبات تنظيم الإخوان في استمرار الحرب، وهو ما يعمّق مأساة البلاد المتصاعدة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص، وخلق أكبر أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

ورصد العالم أن البرهان يطلق خطاباً يدعو إلى السلام وتخفيف معاناة السودانيين، فيما يقابل ذلك بمواقف علنية مع حلفائه من الإخوان في أنقرة تؤكد رغبته في الحرب والحسم العسكري حتى القضاء على قوات الدعم السريع، وهو ما يعزز الاعتقاد بأنه لا يزال متمسكا بخيار الحل العسكري رغم الدمار الذي طال البلاد.

تناقض صارخ في خطاب البرهان

يُعد هذا التناقض أحد أبرز أسباب استمرار الحرب، حيث يخاطب البرهان المجتمع الدولي والسودانيين بلغة السلام ووقف العنف، بينما يصر في لقاءاته مع حلفائه على خيار الحسم العسكري، مما يعمّق الانقسام ويطيل أمد النزاع.

وتقول الكاتبة صباح محمد الحسن إن الضغوط الدولية تبدو واضحة في تصريحات البرهان، فقبل نحو أسبوعين أعلن أنه منفتح على حلول لوقف الحرب، لكنه في لقاءاته الأخيرة مع قيادات الإخوان في أنقرة أكد رغبته في الحرب وعلى استمرار الحسم حتى القضاء على قوات الدعم السريع.

وتوضح الحسن أن المجتمع الدولي بات أكثر فهماً لهذا التناقض، وهو ما عبر عنه مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية عندما شدد على ضرورة تجاوز هذه التصريحات والتركيز على جوهر الأزمة المتمثل في وقف الحرب وتقديم المساعدة الإنسانية.

وتؤكد أن الخارج ظل ثابتاً في موقفه ولم يتزحزح، وهو ما يعكسه استمرار الجدل حول مسارات الحل ومبادرات السلام في ظل هذا التباين في خطابات البرهان.

خطورة التوجه وتداعياته

وأكد مراقبون أن الدعوة الأخيرة للمعارضين في الخارج إلى العودة والاصطفاف من أجل إنهاء وجود قوات الدعم السريع تمثل تصعيداً مباشراً للنزاع، إذ جرى ذلك في سياق خطاب يحث على استمرار الحرب دون طرح حلول جادة لوقفها، فيما يرى آخرون أن المبادرات التي تقدم بها كامل إدريس أمام مجلس الأمن لم تلق قبولاً دولياً يذكر.

ويرى المراقبون أن الحل الحقيقي يكمن في وقف إطلاق النار من خلال مبادرة الرباعية، باعتبارها المبادرة الدولية الأكثر قبولاً حتى الآن وتلقّت دعمًا دوليًا غير مسبوق، وهو ما أشاد به السفير الصادق المقلي بقوله إن الإجماع الدولي شمل حتى الدول الداعمة للجيش، وأن المبادرة لاقت ترحيباً في الاجتماع الدولي بنيويورك، بينما ظل مجلس الأمن بعيداً عن إصدار بيان رئاسي يسايرها.

وتتصاعد المخاوف من أن استمرار الحرب يخدم تنظيم الإخوان الساعي للوصول إلى السلطة عبر War كما يغذي إنتاج الشقاق وإضعاف مؤسسات الدولة وتكرار مشاهد الانقسام السياسي.

ويشير خالد عمر يوسف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني القيادي في تحالف قوى الثورة (صمود) إلى واقع أن السودان يعيش انقساماً واقعياً، حيث تتنازع سلطتان البلاد، فيما يزداد نفوذ الإخوان داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية محذراً من عواقب ذلك على وحدة البلاد واستقرارها.

ولا تقتصر تبعات الحرب على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تفكك المجتمع والانهيار الاقتصادي وتفاقم الفقر والجوع، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 70 بالمئة وخسارة الاقتصاد أكثر من 80 بالمئة من قدرته الإنتاجية، إضافة إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 بالمئة خلال عامين وانخفاض الإنتاج الصناعي بأكثر من 50 بالمئة.

ويربط الخبير الاقتصادي عمر سيد أحمد بين هذه التداعيات ومقاومة تيارات تنظيم الإخوان لأي مسار سياسي شامل ينهى الصراع، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد المعاناة داخل السودان وخارجه.

ويؤكد سيد أحمد أن استمرار الحرب وغياب توافق سياسي شامل يعمقان التبعات الاقتصادية ويعطّلان الدعم الدولي، ما يوسع دائرة الجوع والمرض ويهدد بتدهور أعمق للوضع الإنساني في السودان.

مقالات ذات صلة