يستعد منتخب نيجيريا لخوض نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام المغرب (صاحب الأرض)، مساء الأربعاء في الرباط.
وتأهل منتخب نيجيريا إلى نصف النهائي بعد الفوز على الجزائر بنتيجة 2-0 في ربع النهائي أمم أفريقيا 2025.
واستعرض الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” أسباب استحقاق المنتخب مقعده في نصف النهائي.
وجود نيجيريا في الأدوار المتقدمة من كأس الأمم الأفريقية ليس من قبيل الصدفة، فبقيادة إيريك شيل نجح منتخب “النسور الخضر” في المزج بين الحرية الهجومية والانضباط التكتيكي ليؤكد نفسه كأحد أكثر المنتخبات تكاملاً في البطولة، ويبرر تمامًا بلوغه الدور نصف النهائي لمواجهة أصحاب الأرض المغرب.
وصيف يحمل دافعًا لإثبات الذات
بصفته وصيف النسخة الماضية من كأس الأمم الأفريقية، وصلت نيجيريا إلى المغرب وهي تمتلك هدفًا واضحًا وإصرارًا كبيرًا.
مرارة ضياع اللقب بفارق ضئيل زادت من حدة العزيمة داخل المجموعة، وشكّلت فريقًا مصممًا على الذهاب حتى النهاية هذه المرة.
وقد احتضن شيل هذا الإرث، مؤكدًا مرارًا على روح الوحدة داخل الفريق، وبانيًا غرفة ملابس قائمة على الثقة، وتوزيع واضح للأدوار، وانسجام جماعي قوي.
أقوى هجوم في أفريقيا
برزت نيجيريا كأكثر المنتخبات فاعلية هجوميًا في البطولة، بعدما سجلت 14 هدفًا، وهو رقم لم يصل إليه أي منتخب آخر في كأس الأمم الأفريقية.
وكان الثلاثي الهجومي فيكتور أوسيمين، وأديمولا لوكمان، وأكور آدامز محور هذا التألق، حيث جمعوا بين السرعة والقوة والذكاء، مع انسجام لافت داخل الملعب.
وسجل أوسيمين أربعة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، مسببًا إزعاجًا دائمًا لدفاعات المنافسين بفضل تحركاته وضغطه المتواصل.
أما لوكمان، فقد أضاف ثلاثة أهداف وأربع تمريرات حاسمة، ليمنح الفريق الإبداع والهدوء في اللحظات الحاسمة.
وفي أول مشاركة له بكأس الأمم الأفريقية، عزز آدامز القوة الهجومية بتسجيله هدفين وصناعته لهدفين، مضيفًا حضورًا بدنيًا وعدم قابلية للتوقع في هجوم النسور الخضراء.
أيوبي حلقة الوصل خلف الأهداف
في قلب السلاسة الهجومية لمنتخب نيجيريا يبرز أليكس أيوبي الذي يمد خط المقدمة باستمرار بتمريراته الدقيقة وقدرته على صناعة اللعب وتنظيم الإيقاع.
وبعيدًا عن تمريراته الحاسمة، يتصدر أيوبي قائمة أكثر اللاعبين تمريرًا للكرات المفتاحية إلى الأمام في البطولة، حيث ينجح مرارًا في إيصال الكرة التي تربك التنظيم الدفاعي للمنافس قبل اللمسة الأخيرة.
وبفضل أهدافه الـ14 في كأس الأمم الإفريقية 2025، رفع منتخب نيجيريا رصيده التاريخي في البطولة إلى 158 هدفًا.
ومع ترقب دور محوري جديد لأيوبي في مواجهة الرباط، يمتلك النسور الخضراء فرصة بلوغ الرقم الرمزي 160 هدفًا في تاريخ مشاركاتهم بالكان، في تجسيد واضح للاستمرارية والطموح الهجومي.
الخبرة والصلابة الدفاعية
لم يكن الطموح الهجومي لمنتخب نيجيريا منفصلًا عن قاعدة دفاعية هادئة وذات خبرة عالية.
فقد واصل الحارس ستانلي نوابالي تقديم مستويات مميزة، ليمنح الثقة والأمان بين القائمين، كما فعل خلال المشوار الذي قاد الفريق إلى نهائي نسخة كوت ديفوار.
وفي قلب الدفاع، شكّل كالفين باسي وسيمي أجايي ثنائيًا متماسكًا، نجح في سد الفراغ الذي تركه القائد المعتزل ويليام تروست-إيكونج.
أما على الأطراف، فقد أضفى برايت أوسايي-صامويل شراسة وحيوية كبيرة بعد غيابه عن النسخة السابقة من كأس الأمم الإفريقية، ليساهم في الحفاظ على التماسك الدفاعي، مع توفير الزخم اللازم في التحولات الهجومية.
السيطرة والتوازن في خط الوسط
قاد القائد ويلفريد نديدي خط الوسط بسلطة واضحة، حيث نجح في إفساد هجمات المنافسين والتحكم في إيقاع المباريات.
وبجواره، وفّر برونو أونييمايتشي التوازن المطلوب، ما أتاح لأليكس أيوبي حرية أكبر للتأثير في المباريات داخل المناطق المتقدمة، وهو عنصر أساسي في المنظومة التكتيكية للمدرب إيريك شيل.
التأثير القادم من دكة البدلاء
كان عمق قائمة نيجيريا أحد العوامل الحاسمة في مسيرتها نحو الدور نصف النهائي.
فعلى الرغم من أنهم ليسوا عناصر أساسية بشكل دائم، قدم لاعبون مثل رافائيل أونييديكا، تشيدوزي أوازييم، صامويل تشوكويزي وموسيس سايمون إضافة مهمة من حيث الطاقة، الشراسة والمرونة التكتيكية عند مشاركتهم.
أونييديكا منح الفريق سيطرة وانضباطًا دفاعيًا في الدقائق الأخيرة، بينما عزز أوازييم الخط الخلفي، في حين أضفى تشوكويزي وسايمون سرعة وعدم توقع على الأطراف، ما أنهك دفاعات الخصوم وضمن بقاء نيجيريا مصدر تهديد هجومي حتى صافرة النهاية.
وتعكس هذه الإسهامات قوة فريق قادر على التأثير في مجريات المباريات بما يتجاوز التشكيل الأساسي.
مُهيّأون للحظة الحاسمة
مع وصول لاعبين بارزين مثل فيكتور أوسيمين، أديمولا لوكمان، كالفين باسي، سيمي أجايي وأكور آدامز إلى قمة مستواهم أو بالقرب منها، يبدو منتخب نيجيريا في التوقيت المثالي لهذه المرحلة من البطولة.
ومع تركيز إيريك شيل على الانسجام وتحمل المسؤولية الجماعية، تحوّل “النسور الخضر” إلى فريق يجيد اللعب تحت الضغط، ويعرف جيدًا كيف يستغل اللحظات الحاسمة.
نصف نهائي عن جدارة
لم يكن وصول نيجيريا إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 محض صدفة، بل جاء ثمرة مزيج من الموهبة العالية، والتنظيم، وعمق القائمة، والإيمان بالقدرات.
فالمنتخب النيجيري يهاجم بتنوع، ويدافع بانضباط، ويتعامل مع المنعطفات الكبرى بهدوء، فريق صقلته التجارب القريبة.
وقبل مواجهة أصحاب الأرض المغرب في الرباط، لا يصل “النسور الخضر” كمجرد منافسين فحسب، بل كوصيف يسعى إلى رد الاعتبار، وفوق كل ذلك كفريق تبرر عروضه، وعمقه، ووحدته الجماعية مكانه المستحق بين أفضل أربعة منتخبات في إفريقيا.







