رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

الرئيس الشرع: الحقوق الكردية مضمونة بالدستور، وتشكلان وحدة سوريا وسيادة القانون أساس الاستقرار والتنمية

شارك

أكد الرئيس أحمد الشرع أن ما شهدته سوريا خلال عقود حكم النظام البائد من مظالم طالت جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء، وأن مرحلة ما بعد التحرير تمثل بداية جديدة قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وبناء مؤسسات الدولة، بما يضمن الحقوق الدستورية لجميع السوريين، ويحفظ وحدة الأراضي السورية ويعزز الاستقرار والتنمية.

وأشار الشرع إلى أن المظالم شملت جميع السوريين بما فيها المكون الكردي، وأن الثورة السورية المباركة شهدت مشاركة فاعلة من أبناء الشعب السوري على اختلاف انتماءاتهم ومشاركة طيبة من أهلنا الكرد.

وأضاف أن التحرير شكل أول رد حقيقي على تلك المظالم التي وقعت على الشعب الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري عبر إسقاط منظومة إجرامية مارست سياسات تمييزية وانتقائية، من بينها حرمان شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة.

وأوضح أن إسقاط النظام البائد كان مدخلاً أساسياً لاستعادة الحقوق الكردية وغيرها من حقوق السوريين، مشيراً إلى أن بعض المظالم طالت الجميع خلال سنوات الثورة نتيجة ممارسات جهات منفلتة وغير منضبطة، مؤكداً أنه بذل كل ما في وسعه لحماية المدنيين والمكون الكردي ضمن الإمكانات المتاحة آنذاك، بشهادة أبناء تلك المناطق.

وبيّن أن النظام البائد اعتمد على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميم الانقسام المجتمعي، ما خلف رواسب من انعدام الثقة، مؤكداً أن التحرير فتح نافذة لمرحلة جديدة قوامها المواطنة المتساوية وسيادة القانون والتوزيع العادل للثروة، وحرية المطالبة بالحقوق عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، كما أن بناء هذه المنظومة يتطلب الاستقرار والهدوء.

ما جرى في حلب

أوضح الشرع أن الدولة السورية تعاملت خلال عمليات التحرير بروح المسؤولية ورعت البعد الإنساني رغم الطابع العسكري للمعارك، مبيناً أن ما جرى في مدينة حلب، ولا سيما في حي الشيخ مقصود، جاء في سياق الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية شريان الاقتصاد السوري وإنفاذ للقانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية وتهديد الأمن والاستقرار، وأكد أن العملية كانت ناجحة ونفذت بأقل كلفة ممكنة مع تأمين ممرات آمنة للمدنيين.

وقال إنه تقابل مع مظلوم عبدي وأبلغته بأنه إذا كان يقاتل لأجل حقوق المكون الكردي فلا يحتاج إلى صرف قطرة دم واحدة، لأن الحقوق ستبقى محمية بالدستور، مشدداً على أن المكون الكردي شارك في الثورة السورية المباركة وبالتالي لا يمكن اختصار تمثيله في تنظيم واحد مثل قسد، إضافة إلى الخلافات بين التنظيم وعدم الإجماع على نظرية قسد.

وأوضح أن الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم قسد انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، وأن اتفاق العاشر من آذار نص صراحة على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي واحترام خصوصيته الثقافية وبسط سيطرة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سوريا، مشيراً إلى أن الاتفاق حظي بموافقات إقليمية ودولية واسعة.

ولفت إلى أن الاتفاق حقق انفراجة غير مسبوقة في ملف الشمال الشرقي، إلا أن تنفيذه العملي لم يشهد تقدماً ملموساً، مؤكداً أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، وشدد على أن الحقوق مكفولة بالدستور ولا تحتاج إلى إراقة دماء، وأن الكفاءة هي معيار المشاركة لا المحاصصة.

الدولة لم تغلق باب المشاركة في بناء الدولة أمام أحد

وشدد الشرع على أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود أو عبر عسكرة الأحياء السكنية وحفر الأنفاق داخلها، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن الدولة السورية تشكل الإطار الجامع والضامن الحقيقي لحقوق جميع مواطنيها.

وأشار إلى أن المكون الكردي تاريخياً مندمج في المجتمع السوري ويشارك في الحياة السياسية والتعليمية والإدارية، لافتاً إلى وجود تمثيل كردي في الحكومة السورية وعرض المشاركة في البرلمان والمؤسسات السيادية، وأكد أن الدولة لم تغلق باب المشاركة أمام أحد، بل إن الغياب كان نتيجة قرارات اتخذها تنظيم قسد بإرادته.

وأوضح أن العملية في حي الشيخ مقصود نفذت بعد انسحاب أكثر من 90 بالمئة من المدنيين، وتوفير ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل تكلفة ممكنة، مبيناً أن بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج واستخدمت منشآت مدنية لأغراض عسكرية رغم الوساطات الدولية.

وفي شمال شرق سوريا أشار إلى أن هذه المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من النفط والغاز والزراعة والمياه والطاقة، وأن استمرار سيطرة تنظيم قسد عليها حرم الدولة من مواردها وألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني وأعاق جهود الإعمار.

الدولة السورية ماضية في بناء دولة قوية عادلة

أكد الشرع أن الدولة لا تهدد أحداً بل تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة وتدعو إلى مصلحة السوريين جميعاً، وأن بقاء قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار الوطني والإقليمي وينعكس سلباً على دول الجوار، مؤكداً أن التجربة العراقية لا تقاس على الواقع السوري نظراً لاختلاف الجغرافيا والوضع السياسي والحالة التاريخية.

وختم بأن الدولة السورية ماضية في حماية المدنيين ومحاسبة أي تجاوزات وفق القانون، داعياً إلى تغليب العقل والحكمة، ووضع حداً لمظاهر السلاح المنفلت، والعمل المشترك لبناء دولة قوية عادلة تضمن الحقوق وتحفظ كرامة جميع أبناءها وتفتح صفحة جديدة من السلام والتنمية لكل السوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة.

مقالات ذات صلة