تشير تقارير صحفية بارزة إلى عودة قوية لسياسات التخزين الغذائي الإستراتيجي على مستوى العالم، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف من هشاشة سلاسل الإمداد وتأثير الاضطرابات السياسية والاقتصادية على الأمن الغذائي.
يرجع هذا الاتجاه إلى تراكم عوامل خلال السنوات الأخيرة، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية وتفشي الأوبئة وفي مقدمتها جائحة كورونا، إلى جانب التقلبات المناخية المتزايدة، ما دفع دولاً إلى تسريع تبني سياسات التخزين كإجراء وقائي في مواجهة الأزمات المحتملة.
قلق من الأسواق المفتوحة
ويبرز قلق من الاعتماد المفرط على التجارة العالمية المفتوحة، والتشكيك في قدرة الأسواق وحدها على تأمين الإمدادات الغذائية خلال فترات الأزمة.
وكشفت الصدمات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، مدى تأثر إمدادات الحبوب العالمية بالنزاعات الدولية، كما أظهرت جائحة كورونا هشاشة النظم الغذائية العالمية، إذ دفعت المستهلكين والحكومات إلى شراء وتخزين المواد الغذائية، ما أدى إلى نقص في السلع وارتفاع الأسعار.
تغيّر المناخ والأمن الغذائي
يُعد تغيّر المناخ أحد أبرز أسباب تقلب مستويات الإنتاج الزراعي من عام إلى آخر، مما يشكل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي العالمي ولجهود التنمية المستدامة.
ومن أبرز تداعيات الاحتباس الحراري ارتفاع الأسعار، إذ يدفع الخوف من الظواهر المناخية المتطرفة إلى زيادة عمليات التخزين الغذائي، ما يقلص المعروض العالمي ويرفع الأسعار، كما تسهم هذه السياسات في تعزيز الحمائية الغذائية التي قد تهدد استقرار النظام الغذائي العالمي على المدى الطويل.
مخازن إستراتيجية للحبوب حول العالم
وأعادت دول مثل النرويج والسويد بناء مخازن الحبوب لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991، وفي المقابل رفعت الصين إنفاقها على تخزين الزيوت والحبوب، بينما عملت مصر على توسيع قدراتها التخزينية لتكفي استهلاك أكثر من ستة أشهر، في خطوة تهدف إلى مواجهة صدمات الأسعار وتقلبات الأسواق.
تداعيات التخزين الوقائي
يُحذر خبراء اقتصاد من أن التخزين الوقائي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يضغط التكديس على المعروض ويرفع الأسعار عالميًا، وهو ما يضر الدول الفقيرة التي تعتمد على الواردات.







