رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | اتفاق دمشق و”قسد”.. صفحة جديدة بشروط الدولة السورية

شارك

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع توقيع اتفاق جديد يشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات وترتيبات إدارية وعسكرية واسعة. يتضمن الاتفاق تسليم محافظتي دير الزور والرقة للحكومة السورية، ودمج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، إضافة إلى تسليم حقول النفط وتولي الدولة ملف سجناء تنظيم داعش وعائلاتهم، مع الالتزام بإخراج القيادات والعناصر غير السورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني خارج البلاد. وتزامن ذلك مع بيان لوزارة الدفاع السورية أكدت فيه الإيقاف الكامل للأعمال القتالية وفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تفكك قسد وتبعاته على الاندماج

يرى الخبير السياسي والاستراتيجي عبد الجبار العكيدي أن الاتفاق يمثل تحولا تاريخيا وقاعدة لتسوية حقوق الكرد في سوريا، إذ أُقرّت حقوق سياسية ولغوية وثقافية وقانونية كانت غير معترَف بها سابقاً، وهو يرى أن هذه الحقوق ليست منة بل حقوق أصيلة اعترفت بها الدولة السورية ورئيسها، ويدعو إلى بناء سوريا بمفهوم أخوّة بين العرب والكرد وباقي المكونات وتجنب خطاب التحريض والكراهية.

يعتبر العكيدي أن تفكك قسد واندماجها ضمن الجيش السوري مساراً طبيعياً يندرج ضمن بنود الاتفاق، ويشدد على أن الدمج يجب أن يتم على أساس فردي في الجيش وقوى الأمن الداخلي، رافضاً فكرة تشكيل كتَل عسكرية قائمة على أسس قومية أو دينية، إذ يرى أن وحدة البنية العسكرية شرط أساسي لبناء دولة مستقرة.

أوضح أن الدولة السورية لم تُبدِ قبولاً لفكرة وجود كتَل عسكرية داخل الجيش يمكن أن تكون مصنّفة حسب القومية أو الملة، ويحذر من وجود ألوية تبدو ككتل منفصلة وتعارض التنظيم العسكري ومفهوم الجيش الوطني.

فيما يخص المقاتلين الأجانب، يرى العكيدي أن وجودهم لم يعد كتلة مستقلة بل اندمجوا ضمن الفرق والألوية في الجيش السوري، وأن فصائل ما كان يعرف بالجيش الوطني اندمجت تدريجياً ضمن بنية الجيش السوري، وهو ما يعتبره أمراً طبيعياً في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية.

عن بوادر حسن نية، يقول العكيدي إن قادة قسد أتيحت لهم فرصة للاندماج، وإن هناك توجهات لمنحهم درجات ورتباً وامتيازات ومناصب عليا في الجيش والأمن والدولة، كإشارات واضحة لحسن النية وتسهيل الدمج، لكن الاندماج سيبقى على أساس فردي وليس عبر إبقاء تشكيلات قائمة بذاتها.

وذكر أن الدورات العقائدية لم تعد موجودة بعد التحرير، وأن الدولة السورية تعتمد حالياً على الكليات الأكاديميات العسكرية التي يخضع فيها الراغبون في الانضمام لدورات عسكرية نظامية، بما في ذلك كبار القادة السابقون في فصائل مختلفة، وتوضيح أن هذه الخطوات ليست سهلة لكنها ضرورية لإيجاد مسار تلاقي وبناء وطن.

يؤكد العكيدي وجود كرد راسخ داخل المؤسسة العسكرية، حيث يشغل آلاف الضباط والعناصر الكرد مواقع قيادية ولهم رتب عالية، وأنهم شاركوا في القتال منذ بدايات الثورة، واستعرض محطات ميدانية كإشارات إلى مشاركة الكرد في مسار الثورة إلى جانب باقي المكونات.

وختم بأن اندماج قسد يتطلب إرادة سياسية حقيقية وخروج القيادات الكردية السورية من عباءة حزب العمال الكردستاني كشرط أساسي لاستكمال مسار الدمج وبناء مؤسسة وطنية جامعة تشكل إطاراً للدولة الواحدة والشاملة لجميع السوريين.

مقالات ذات صلة