تكشف مصادر إيرانية عن مقتل نحو 5 آلاف شخص وتأكيدها أن أعنف المواجهات تركّزت في المناطق الكردية، فيما بدأت المدارس بإعادة فتح أبوابها سعياً لاحتواء الغضب الشعبي واستعادة السيطرة.
الوضع السياسي والأمني
تعكس التطورات عمق الأزمة التي تمر بها إيران بعدما تحولت التظاهرات التي خرجت بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار إلى مواجهات عنيفة تهدد الاستقرار الداخلي، وتضع السلطات أمام اختبار صعب بين فرض الأمن والاستجابة للمطالب الشعبية.
يرى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن التظاهرة المليونية التي شهدتها طهران وعدد من المدن ترافقت مع سيطرة نسبية لقوات الأمن والشرطة على المناطق المختلفة، مما أسهم في احتواء المشهد ومنع اندفاعه نحو التصعيد.
تشير المؤشرات إلى اتجاه واضح نحو التهدئة، إذ لم تُسجّل استجابات كبيرة للدعوات الجديدة للتظاهر، سواء التي أُطلقت يوم السبت أو التي تكررت في اليومين التاليين.
يلفت صدقيان إلى أن الدعوات التي وجّهها رضا بهلوي للتظاهر في طهران ومدن أخرى لم تلقى تجاوباً من الشارع، حتى من قبل من شاركوا في تحركات سابقة. ويُبرز أن يوم السبت كان عطلة رسمية في طهران، فُتحت المدارس في اليوم التالي بشكل اعتيادي، ما يعكس عودة الحياة إلى مسارها المعتاد، وهو ما يبدو مرتبطاً بسيطرة الأمن على المناطق المتوترة.
وبالنسبة للتهديدات الإسرائيلية باستهداف المرشد علي خامنئي، قال صدقيان إن الحكومة ورئيسها لا يمكنهما التعامل مع هذه التهديدات ببرود أو تجاهل، نظراً لما قد يترتب على ذلك من انتقادات من الحوزات العلمية والوسط الديني داخل إيران وخارجها. ويرى أن رئيس الحكومة كان مضطراً إلى اتخاذ موقف واضح دفاعاً عن هذه الرمزية الدينية والسياسية، خصوصاً في ظل ذكر تهديدات سابقة خلال حرب استمرت 12 يوماً حين طرحت مسألة استهداف المرشد قبل أن تتوقف الحرب.
الأبعاد الاقتصادية والآفاق السياسية
على الصعيد الاقتصادي، يؤكد صدقيان أن الاحتجاجات انطلقت أساساً من دوافع معيشية، وأن الإجراءات الحكومية حتى الآن لم تقنع المواطنين بأنها ستعالج الأزمات المتراكمة. ويشير إلى أن وقف تدهور العملة، والحد من التضخم، وتحسين القدرة الشرائية ما زالت مطالب قائمة لم يلمس المواطن الإيراني نتائجها بشكل ملموس.
في سياق المفاوضات والفساد، يرى صدقيان أن طهران مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية بهدف رفع العقوبات كجزء من البحث عن حلول للأزمة الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، يبرز التحدي في محاصرة الفساد المالي الكبير واستنزاف الميزانية العامة، فيما يترقب الرأي العام الإيراني خطوات حقيقية لمعالجة هذه الملفات.
وفي إطار دور المرشد وحدود صلاحياته، يؤكد صدقيان أن صلاحيات المرشد لا تتجه إلى التدخل التنفيذي المباشر، لكنه قد يمارس ضغوطاً على الحكومة لدفعها لإجراء إصلاحات تطالب بها مؤسسات سياسية ودينية وتجارية. ويُشير إلى أن هذا الضغط المحتمل يهدف إلى استجابة لآمال الشارع الإيراني الذي يراقب أداء الحكومة بتأنٍ في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.







