الكاتب حسام لبش
ليقطع الطريق أمام محاولات تزييف الواقع، لا بد من العودة إلى الحقائق الصلبة التي لا تمحوها حملات التشويه، ولا تغيّبها البروباغندا السياسية مهما علا ضجيجها. فالتاريخ لا يُكتب بالمنشورات، بل بالمواقف، ولا يُمحى سجلّ كُتب بمداد التضحية ودماء الشهداء.
لقد دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اليمن من بوابة الواجب القومي، لا من حسابات النفوذ، ومن منطلق حماية الدولة الوطنية اليمنية، لا تفكيكها. وكان حضورها جزءًا أصيلًا من تحالف عربي هدفه واضح: الدفاع عن وحدة اليمن، ومنع سقوطه في قبضة الميليشيا والفوضى، وحماية أمنه وهويته العربية.
قدّمت الإمارات شهداء على أرض اليمن، لم يكونوا عابرين في مهمة عسكرية، بل أبناء وطن حملوا أرواحهم دفاعاً عن شعب شقيق. وهؤلاء الشهداء لم يسقطوا في معركة عبثية، بل في سياق واضح عنوانه: الذود عن اليمن، ومنع تمزيقه، وحماية مؤسساته.
ومن يتجرأ على التشكيك في نوايا الإمارات، فليُجب أولًا: هل تُقدَّم الدماء من أجل مشاريع زائفة؟
أما ما يُثار حول الانسحاب الإماراتي، فإن تفنيده لا يحتاج إلى انفعال، بل إلى عقل بارد ووقائع موثقة. فالانسحاب الذي اكتمل في يناير 2026 جاء وفق أعلى بروتوكولات الشفافية، وطبقاً للإجراءات العسكرية المعتمدة، وبالتنسيق مع الشركاء، ليؤكد مرة أخرى أن الإمارات تتصرف كدولة مؤسسات، كان الانسحاب إعلاناً واضحاً لسنا قوة من أجل المصالح ، ولا نبحث عن موطئ قدم دائم، بل عن يمن قادر على إدارة شؤونه بنفسه.
حين تتقدّم الإنسانية على السياسة
بعيداً عن الجبهات، كان الحضور الإماراتي في اليمن أكثر عمقًا وأثرًا في المستشفيات، والمدارس، والمخيمات، والقرى النائية.
برامج إنسانية، ومبادرات صحية، وحملات تطعيم، وإعادة تأهيل مرافق، ودعم غذائي، وتنموي، وتعليمي… لم تكن عناوين دعائية، بل واقعًا عاشه اليمنيون، وشهدت عليه منظمات دولية وتقارير ميدانية.
الإمارات لم تنظر إلى اليمن كساحة صراع، بل كإنسان يحتاج إلى كرامة، وطفل يحتاج إلى مدرسة، ومريض يحتاج إلى علاج.
الإمارات… دولة الخير حين يكون الخير خياراً استراتيجياً
ما يميّز التجربة الإماراتية أنها لم تفصل يومًا بين القوة والرحمة، ولا بين الأمن والتنمية. فهي دولة تدرك أن الاستقرار لا يُبنى بالسلاح وحده، بل بالألفة، وبناء الإنسان، وترميم الثقة.
وتحت قيادة تؤمن بأن العمل الإنساني ليس ترفًا أخلاقياً، بل جزء من هوية الدولة، تحوّلت الإمارات إلى نموذج عالمي في العطاء، لا يبحث عن تصفيق، بل عن أثر مستدام.
إن الصفحة البيضاء للإمارات في اليمن، الممهورة بدماء الشهداء، وجهود عقد كامل من الدفاع عن عروبة اليمن ووحدته، أسمى من أن تنال منها حملات التشويه الممنهجة.
فالدول تُقاس بما فعلت حين كان الثمن عالياً، لا بما يُقال عنها حين يغيب الضمير.
وفي زمن اختلطت فيه الأصوات، تبقى الحقيقة واضحة:
الإمارات كانت وستبقى حيث يكون الإنسان، وحيث تكون الدولة، وحيث يكون المستقبل.







