سوريا بين انهيار الدولة وتحوّل المجتمع
تؤكد سوريا أن الخطر ليس الانقسام بين المكونات بل انهيار الدولة كإطار جامع خلال سنوات الحرب.
يرى الأحمد في مقاله أن النظر إلى الواقع من زاوية الانهيار وحده يغفل مساراً أكثر تعقيداً، فالأمور التي تبدو بطيئة أو إعادة تدوير لأدوات الماضي هي في جوهرها ثمن انتقال لإعادة تشغيل دولة خرجت من حرب مدمرة.
يؤكد أن فشل الدولة لا يعني اختفاء المجتمع، بل إعادة تنظيمه خارج الأطر الرسمية، حيث تحل الجماعات محل المؤسسات، وتُحل الولاءات محل القانون، ويحل السلاح محل السياسة، ويتساءل عن كيفية إعادة بناء الدولة في واقع ما بعد الحرب.
يؤكد أيضاً أن ما يفسر تردّد البعض أو استنساخ نموذج سابق ليس إلا شرطاً مؤقتاً لتمكين الدولة من العودة إلى العمل، وهو يرى أن ما انهار لم يكن مجرد النظام بل فكرة الدولة ككيان عام محايد.
أولويات ومسار التغيير
عدّ أن مركزية القرار والتركيز على الأمن وتأجيل الملفات البنيوية ليست عودة واعية إلى نموذج الدولة الأمنية القديمة، بل خطوات اضطرارية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار قبل الشروع في تغيير عميق.
يشدد على أن مسار التغيير يحتاج تسلسلاً واضحاً يبدأ باستقرار وأمن، ثم بسط سيطرة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، وصولاً إلى إعادة بناء المؤسسات على أسس قانونية جديدة، مع الإشارة إلى أن الدستور والانتخابات جزء من مسار أطول لا يكتمل دون قضاء مستقل وأمن محايد ومؤسسات قادرة على تطبيق القانون.
العملية السياسية والبيئة الحاكمة
يرى الأحمد أن التعجيل بالعملية السياسية في ظل الانفلات الأمني وتعدد السلاح قد لا ينتج دولة، بل يشرعن الفوضى ويحيلها إلى نظام دائم.
يؤكد أن الأمن والسيادة واحتكار القوةهي شروط لا يمكن تجاوزها، وأن وجود السلاح خارج سلطة الدولة دليل على أن السيادة لم تُستعد بعد.
مخاوف المكوِّنات والإطار القانوني
يُعتبر أن الانتقال السياسي سيظل هشاً ما لم يترافق مع نزع السلاح أو دمجه تحت قيادة وطنية موحدّة، لأن السياسة في ظل الميليشيات تتحول إلى صراع قوة لا صراع برامج.
أوضح الأحمد أن مخاوف المكونات حقيقية لكنها مرتبطة بغياب الدولة القادرة على حماية الجميع، وأن طمأنتها لا تتحقق بالخطاب بل ببناء دولة ذات سيادة وقانون موحد.
أبعاد مخاطر الفِرَق المختلفة
تتطلب مخاوف العلويين ضمانات قضائية وأمنية، كما يحتاج الأكراد إطاراً قانونياً للتعدد الثقافي والإداري ضمن وحدة الدولة، ويرتبط الخوف الدرزي والمسيحي بالفوضى والسلاح، ما يجعل حصر السلاح وبناء إدارة محلية قوية ضمانة أساسية.
الاقتصاد والواقع الاقتصادي بعد الحرب
شدد على أن اقتصاد الحرب يشكل عائقاً مركزياً أمام قيام دولة حقيقية، وأن تفكيك شبكات الامتيازات والفساد يحتاج وقتاً وإرادة مؤسسية وقاعدة قانونية جديدة، محذراً من قرارات ارتجالية قد تخلق فوضى اقتصادية أكبر.
السيادة الدولية والدعم الدولي
أوضح أن الحديث عن سيادة كاملة لا يمكن فصله عن الواقع الدولي، وأن الضمانات الدولية المؤقتة قد تكون أداة لتثبيت الاستقرار إذا جاءت بإشراف لا وصاية وبجدول زمني واضح.
الخلاصة والرؤية للمسار
يرى جوهر الأزمة في سوريا ليس فقط انهيار الدولة، بل مسار إعادة بنائها وسط ركام الحرب، وأن ما يبدو بطئاً قد يكون ترتيباً للأولويات: الأمن أولاً، ثم السيادة، فالمؤسسات، وصولاً إلى السياسة.
يؤكد أن نجاح هذا المسار مرهون بخارطة طريق واضحة وجدول زمني للإصلاح وانتقال حقيقي من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة، بحيث يتحول الاستقرار المؤقت إلى دولة قانون وشرعية راسخة.







