رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

وزير العدل للإخبارية: سوريا الحرة تؤسس اليوم بمطارق العدالة والقانون

شارك

أعلن وزير العدل مظهر الويس عن إطلاق استراتيجية شاملة لإعادة بناء المنظومة القضائية السورية وتحديث تشريعاتها بما يتوافق مع مقتضيات دولة القانون والعدالة، مؤكداً أن عام 2026 سيكون الانطلاقة الفعلية لمسارات العدالة التي سيلمسها المواطن.

خطة عمل واستقلال القضاء

وأوضح أن العمل جار لتعزيز استقلال القضاء عبر مسارين: الأول الإرادة السياسية الداعمة من القيادة، والثاني إبعاد القضاة المتورطين بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. كما أشار إلى أهمية التحصين المادي للقضاة من خلال مرسوم تاريخي رفع الرواتب لضمان كرامتهم واستقلاليتهم عن أي إغراءات، إضافة إلى تفعيل المعهد العالي للقضاء لرفع الكفاءة العلمية والملكة القانونية.

العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا

وفي ملف العدالة الانتقالية، وضعت الوزارة هذا الملف كأولوية لإنصاف الضحايا وجبر الضرر، حيث أكد الويس أن العدالة الانتقالية مسار متكامل بدأ مع سقوط النظام لكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي. ولُفت إلى أن مجلس القضاء الأعلى خصص محكمة جنايات متخصصة لهذه القضايا ضمن القضاء الطبيعي، رافضاً العودة لنهج المحاكم الاستثنائية. وبين الوزير أن محاكمات رموز النظام البائد لن تكون علنية فحسب، بل ستكون إعلامية تبث أمام العالم لضمان الشفافية وتوفير كافة ضمانات الدفاع والطعن القانوني.

لجان التحقيق ومحاسبة المنتهكين

وحول نتائج عمل لجان التحقيق في أحداث الساحل والسويداء، أكد الوزير أن العدالة في دولة المواطنة لا تميز بين سوري وآخر، ففي أحداث الساحل تمت إحالة 298 شخصاً إلى القضاء، بينهم أفراد من قوى الأمن وعناصر منفلتة. كما أن لجنة السويداء واجهت تحديات بمنع مجموعات خارجة عن القانون للجنة من دخول المدينة وتهديد الشهود. وأكد أن الدولة تتعامل بمنطق المسؤولية والحرص على حقوق أهالي السويداء، مشدداً على أن الجرائم لا تسقط بالتقادم وسيتم محاسبة كل متورط أياً كان انتماؤه.

ثورة تشريعيّة شاملة

وحول إنشاء منظومة قانونية جديدة، أكد الويس أن العمل جارٍ عبر أكثر من 50 ورشة عمل ولجنة لإقرار ثورة تشريعية تلغي القوانين الاستثنائية وقوانين الإرهاب التي استخدمت لتكميم الأفواه. وسيتم عرض هذه القوانين على مجلس الشعب فور انطلاقه، لتشمل تحديث قوانين السلطة القضائية، الإجراءات المدنية والجزائية، وقوانين مكافحة الطائفية وخطاب الكراهية، بما يضمن التوازن الدقيق بين حرية التعبير وحماية السلم الأهلي، وبما يجعل القوانين جاذبة للاستثمار وغير طاردة للكفاءات ورؤوس الأموال.

استعادة الممتلكات واللاجئين

أما في آليات الوزارة لاستعادة الملكيات المنهوبة، فقد أوضح أن الملف مقدس، وتم تخصيص محاكم البداية المدنية الثانية في المحافظات للنظر في قضايا التلاعب والتزوير، مع منحها صفة النفاذ المعجل لإعادة الممتلكات لأصحابها فوراً. كما أشار إلى التنسيق مع مجلس الشعب لمراجعة قوانين الاستملاك الجائرة (مثل المرسوم 66) لإحقاق المتضررين، مؤكداً أن استعادة الحقوق العقارية ركيزة أساسية لعودة اللاجئين السوريين بضمانات قانونية كاملة.

الموقوفون السوريون في لبنان

وفي سياق ملف الموقوفين في السجون اللبنانية، لفت الويس إلى أن الوفد السوري الأخير بحث توجهاً لبنانياً جديداً وتفهماً للمطالب السورية، متوقعاً توقيع اتفاقيات قريبة تساهم في حل جذري لمشكلة المحكومين، مع الإشادة بإخلاء سبيل أكثر من موقوف مؤخراً كبادرة إيجابية.

من عتمة صيدنايا إلى سدة العدالة

وتناول الوزير الويس جانباً شخصياً من تجربته كسجين سابق في صيدنايا عام 2007، ووصفها بأنها “ثورة ما قبل الثورة”، مؤكداً أن ما عاناه من ظلم وتجويع في السجن هو المحرك الأساسي لبناء دولة خالية من الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي. وبين الويس أن دخوله الوزارة ليس بدافع الانتقام، بل لتحويل المعاناة إلى ضمانات قانونية تحمي السوريين، واصفاً الحرية بأنها تاج لا يراه إلا السجناء، ومتعهداً بأن يكون القضاء الحارس الأمين لهذه الحرية.

تعاون دولي وانطلاقة 2026

وصرح الويس أن زيارته للأردن تأتي ضمن خطة استعادة مكانة سوريا الدولية وتبادل الخبرات لتعزيز سيادة القانون، مشيراً إلى أن عام 2025 كان عام ترتيب البيت الداخلي، بينما سيكون عام 2026 عام الانطلاق المؤسسي للقضاء المستقل والعدالة الناجزة. وختم بأن القضاء السوري الجديد سيكون ملاذاً لكل مواطن، وحامياً للحقوق بعيداً عن عقلية النظام البائد التي دمرت المواقع التاريخية وفتحت باب الفساد، مؤكداً أن سوريا الحرة تبنى اليوم بمطارق العدالة والقانون.

مقالات ذات صلة