أعلن فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن الاتفاقية السورية–اللبنانـية التي تم توقيعها في بيروت يوم الجمعة 6 شباط بشأن نقل الأشخاص المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا تمثل آلية لتنفيذ العقوبة بعد صدور حكم نهائي بما يتسق مبدئياً مع أدوات التعاون القضائي الدولي في المسائل الجزائية.
وأوضح أن هذه الخطوة الإجرائية قد تساهم في تخفيف اكتظاظ السجون والحد من آثار الانقطاع القنصلي وضعف المتابعة القانونية للمحكومين، بشرط اقترانها بضمانات مكتوبة وقابلة للتحقق.
وأشار إلى أن التطبيق الأولي المتداول يتناول قرابة 300 محكوم سوري، مع تركيز على من أمضوا عشر سنوات فأكثر في السجون اللبنانية، حيث يبدأ المسار الإداري والقضائي بطلب خطي يقدمه الشخص المعني عبر وكيله القانوني لاستكمال الموافقات ضمن مهلة قد تصل إلى نحو ثلاثة أشهر تبعاً لوتيرة إنجاز المعاملات.
وأضاف أن الاتفاق يلامس عقداً أكثر تعقيداً يتعلق بوحدة ملف السجناء بين فئة المحكومين والموقوفين دون أحكام، وهو خيار أقل تعقيداً لكن لا يعالج أصل الإشكال الأشد حساسية المتمثل في التوقيف الطويل دون فصل قضائي سريع وما يرتبط به من تساؤلات حول مشروعية التوقيف واستمراره.
كما لفت إلى أن الإعلان عن نية توقيع اتفاق لاحق للموقوفين يعد إقراراً ضمنياً بصعوبة دمج المسارين، محذراً من أن تجزئة الملف قد تتحول إلى وسيلة لتأجيل المسار الأصعب بلا جدول زمني ومعايير واضحة.
وعلى الرغم من انفتاح ومرونة الحكومة السورية ورغبتها في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل، فقد حذر من أن البيئة السياسية اللبنانية، وبشكل خاص علاقة ميليشيا حزب الله مع سوريا ما بعد النظام البائد، تجعل من هذا الملف قابلاً للتسييس والتوظيف التفاوضي، مما يستدعي تحصين التنفيذ بإجراءات قانونية تمنع إدارة الملف بمنطق المقايضة.
وشدد على أن معيار النجاح يقاس بسلامة الإجراءات وحماية الحقوق الفردية وعزل التنفيذ عن أي اعتبارات سياسية متقلبة.
وختم عبد الغني بالتأكيد على ضرورة مراقبة مؤشرات التحقق العملية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، والتي تتمثل في نشر نص الاتفاقية أو ملخص رسمي يوضح شروط الأهلية والاستثناءات وإعلان ضمانات حقوقية مكتوبة تشمل حق الاعتراض وآليات الرقابة بعد النقل، بالإضافة إلى إطلاق مسار الموقوفين بجدول زمني ومعايير محددة، ومعالجة ظاهرة التوقيف الطويل كقضية بنيوية وضمان عدم ربط الدفعات بتطورات سياسية أو أمنية بما يكشف تسرب منطق المقايضة إلى صميم التنفيذ.
ووقّعت لبنان وسوريا اتفاقية ثنائية تتعلق بنقل السجناء المحكومين من جنسية كل بلد إلى سجون بلدهم الأصلي، وذلك خلال لقاء رسمي في بيروت جمع نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ووزير العدل مظهر الويس.
وجاءت التوقيع ثمرة لسلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة بين اللجان القضائية المختصة في البلدين، وتهدف الاتفاقية بشكل أساسي إلى نقل المواطنين السوريين المحكومين في السجون اللبنانية لاستكمال محكومياتهم داخل سوريا.







