رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

جهات عمل تمنع الموظفين من تنظيم «الجمعيات المالية» بسبب تعثر السداد والنزاعات

شارك

أكد موظفو الإمارات اليوم أن جهات عمل حكومية وخاصة أصدرت تعميمات داخلية تحظر على موظفيها القيام بأنشطة تجارية داخل بيئة العمل، وفي مقدمتها تنظيم الجمعيات الشهرية، مشددة على أن جمع الأموال من دون تصريح قانوني يعد مخالفة تستوجب المساءلة والعقاب، إضافة إلى أن ممارسة أي نشاط، خصوصاً خلال وقت العمل، تعتبر مخالفة للوائح الانضباط.

وأوضحوا أن القرار جاء بسبب كثرة الشكاوى والخلافات بين زملاء العمل نتيجة تنظيم الجمعيات، وما يترتب عليها من قضايا تؤثر في علاقات الزمالة وبيئة العمل.

تفاصيل من جهات مختلفة

في جهة حكومية محلية، أكد مصطفى يوسف أن الإدارة أصدرت تعميماً يمنع تنظيم أي أنشطة مالية تشاركية بين الموظفين، وذلك على خلفية قيام أحد المقيمين بتنظيم أكثر من جمعية في وقت واحد وحدوث مشاكل في موعد استلام المستحقات نتيجة تقاعس بعض المشاركين عن السداد، مما أضر بسمعة المكان.

أما في إحدى المصانع، فقال المهندس محمد مبارك إن الإدارة منعت تنظيم الجمعيات الشهرية وحذّرت من إحالة المنظمين إلى الشؤون القانونية وإجراءات تأديبية، وذلك بعد أن نظم مشرف عمال جمعية بين زملائه مدتها 24 شهراً يدفع فيها كل مشترك 5000 درهم شهرياً، وتبيّن أن أكثر من شخص اشترك في دور واحد، فاستولى منظم الجمعية على أدوارها من الأولى حتى العاشرة وهرب إلى بلده، ما أحدث بلبلة كبيرة في بيئة العمل.

وللمساعدة الطبية، اشتركت الطبيبة مريم حسني في جمعية شهرية نظمها موظفة بالمستشفى بقيمة إجمالية قدرها 120 ألف درهم، سددت حتى موعد استحقاقها 110 آلاف درهم، إلا أنها حين حلول موعد استحقاق الجمعية سلمت 30 ألف درهم فقط، وذهبت لعرض تقسيط باقي المبلغ بواقع 3000 درهم شهرياً، وتبين أن الأمر تكرر مع مشاركات أخرى، فتم فتح تحقيق ولفت نظر لعدد من المشاركين وتقرير بمنع مثل هذه الممارسات.

وفي مدرسة خاصة، أشارت المعلمة هند حسان إلى أن المدرسة منعت تنظيم أي نوع من جمع الأموال في المدرسة بما فيه الجمعيات التشاركية منذ أكثر من عامين، وذلك عقب واقعة تنظيم معلمة لجمعية شهرية ومشاكل مع المشتركين، خاصة وأن البعض ليسوا من العاملين بالمدرسة ولم تتم الوفاء بالالتزامات، مما أدى في النهاية إلى دعوى قضائية وتوجيه المدرسة بمنع مثل هذه الجمعيات عند الموظفين.

ويرى بعض الموظفين أن انتشار الجمعيات المالية في بيئات العمل يرجع إلى الحاجة إلى المال لتغطية الالتزامات اليومية وتوفير استقرار مالي بعيداً عن القروض البنكية وفوائدها، وأنها باتت بديلاً تمويلياً لبعض الاحتياجات كالإيجار والرسوم الدراسية وادخار بعض الأحيان.

وقال المسؤول الإداري في مؤسسة خاصة، محمد معتصم، إن منع الموظفين من تنظيم جمعيات داخل الدوام جاء حرصاً على تفادي المشكلات الناتجة عن إخلال أي مشارك بالتزاماته، إضافة إلى أن الأنشطة الشخصية لا يجب أن تتم داخل مقار العمل، فالتصرفات المالية أثناء الدوام قد تسبب توتراً وتضر بالسمعة وتدفع إلى مطالبات الخصم من الراتب أو مكافآت نهاية الخدمة.

وتشير تقارير «الإمارات اليوم» إلى ظهور قضايا عديدة في المحاكم تتعلق باستيلاء منسقي جمعيات على أموال المشتركين أو استلام بعض الأعضاء كامل المبالغ قبل الاستحقاق والتهرب من السداد، منها دعاوى تطلب استرداد مبالغ كبيرة وتوثيقاً لخسائر مالية جراء الجمعيات غير النظامية.

ويرصد المحامي سالم عبيد النقبي ظاهرة الجمعيات المالية كآلية تمويل وادخار غير رسمية تستخدم عادة لتخفيف الأعباء المعيشية، لكنه يؤكد أن الأنظمة الإماراتية تنظم التعاملات المالية بين الأفراد بشكل واضح ولا يجوز الاحتكام إلى آليات غير قانونية للجمع بين الأموال خارج الإطار القانوني، محذراً من مخاطر المساءلة المدنية والجزائية في حال الإخلال بالالتزامات أو استغلال الأموال لمصالح شخصية.

وأضاف النقبي أن الجمع بين الأموال بدون ترخيص قد يتحول إلى جريمة مالية إذا استولى عليها الشخص أو استخدمها بغير وجه مشروع، كما أن وجود خلافات حول توزيع المبالغ يجعل أطراف النزاع عرضة للمساءلة أمام القضاء، وأن غياب ترخيص يحرم الأطراف من الاعتراف بعقود غير قانونية ويجعل اللجوء إلى القضاء المدني أو الجزائي أمراً واقعاً عند حدوث نزاع.

وأوضح النقبي كذلك أن الجمع دون ترخيص قد يعرض المنظم ومشاركوه للمساءلة القانونية، كما أن وجود خداع متعمد أو تزوير في العقود قد يوجه تهم جزائية، وأن التصرفات خارج الإطار القانوني قد تقود إلى فصل أو احتجاز الأموال ومساءلة جنائية عند وجود دلائل الاحتيال أو الاستيلاء.

وأكد المصرفيون محمد شاذلي ومحمد نديم ومروة شاهين أن الجمعيات المالية تمثل وسيلة تمويل وادخار غير رسمية وتوفر سيولة للمشتركين دون فوائد، لكنها تحمل مخاطر أبرزها فقدان أمانة المنظم، وعدم انتظام السداد، وخلافات حول من يحصل على المبلغ كاملاً، وأنها رغم شيوعها إلا أنها بلا غطاء قانوني يحميها عند وجود عقد غير رسمي وتبقى خارجاً عن النطاق المصرفي، ما يجعل تخلف أي عضو عن السداد مسألة جنائية إذا لم يتم حماية بقية المشاركين.

وذكرت تقارير المحكمة أن بعض الحالات الخاصة توصلت إلى الحكم بإلزام إحدى النساء بإعادة مبالغ تتجاوز عشرات آلاف الدرهمات لمشتركين لعدم وفائها بالالتزامات، كما أصدرت محاكم أبوظبي أولى وأخريات أحكام بإلزام نساء بسداد مبالغ مختلفة بسبب تقاضٍ مبكر أو تقاعس عن الالتزامات، وهو ما يبرز المخاطر القانونية المترتبة على تنظيم الجمعيات بدون تغطية قانونية.

تشدد مصادر قانونية على أن جمع الأموال من الجمهور دون ترخيص إجراء غير قانوني ويشكّل جريمة مالية، وأنه في مثل هذه الأنظمة لا يوجد إطار قانوني رسمي يحمي مثل هذه العقود خارج النطاق المصرفي، ولذلك يتحمل منظم الجمعية المسؤولية القانونية عن إدارة الأموال بأمانة، ويواجه دعاوى مدنية وجنائية إذا ثبت سوء النية أو الاستيلاء على المبالغ.

مقالات ذات صلة