رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

النشر الورقي والرقمي: تكامل أم منافسة في معرض دمشق الدولي للكتاب؟

شارك

العلاقة بين الكتاب الورقي والنشر الرقمي في معرض دمشق الدولي للكتاب

يتصدر سؤال العلاقة بين الكتاب الورقي والنشر الرقمي النقاشات في أروقة معرض دمشق الدولي للكتاب، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النشر عالمياً، وما تفرضه التكنولوجيا من تحديات وفرص في آن معاً، بين الحفاظ على إرث الكتاب المطبوع ومواكبة الثورة الرقمية.

القرصنة الإلكترونية… هاجس دور النشر

أوضح مسؤول النشر في مؤسسة الضحى اللبنانية محمد الدكيلة للمراسل أن النشر الإلكتروني ترك أثراً ملحوظاً في سوق الكتاب الورقي في العالم العربي، مشيراً إلى أن ظاهرة القرصنة الإلكترونية باتت تشكل تحدياً حقيقياً لدور النشر، إذ قد يُطرح الكتاب ورقياً ليظهر بعد فترة قصيرة بصيغة رقمية مقرصنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما ينعكس سلباً على المبيعات ويضعف جدوى الاستثمار في الطباعة.

ولفت الدكيلة إلى أن النشر الإلكتروني لم يتفوق حتى الآن على النشر الورقي، غير أن إتاحة الكتب عبر منصات رقمية تحمي حقوق الناشرين، وتقدم نسخاً مدفوعة ومحميّة، يمكن أن يشكل نموذجاً متوازناً يجمع بين الصيغتين.

وأشار إلى أن سهولة تداول الكتاب الإلكتروني واتساع انتشاره، إضافة إلى الظروف الاقتصادية في بعض البلدان، أسهمت في تراجع الإقبال على الكتاب الورقي.

الكتاب الورقي… حضور متجذر عبر القرون

من جهته، رأى مدير دار الأبرار للنشر والتوزيع في سوريا عبد الرزاق أحمد سريول أن لكل مرحلة أدواتها، وأن النشر الرقمي أتاح وصول الكتاب إلى قراء في مختلف أنحاء العالم بسهولة أكبر، مقارنةً بالشحن الورقي الذي قد تعترضه صعوبات لوجستية.

وأكد سريول أن الكتاب الورقي سيبقى الخيار المفضل للكثيرين لما يوفره من متعة القراءة المباشرة وفوائد بصرية وصحية، معتبراً أن النشر الرقمي، رغم انتشاره، لا يمكن أن يلغي الكتاب الورقي الذي أثبت حضوره عبر القرون، بدليل بقاء مخطوطات عمرها مئات السنين حتى يومنا هذا.

تحديات ما بعد كورونا وضغوط السوق

بدوره، أوضح مسؤول المبيعات في دار البديل للنشر والتوزيع الأردنية رائد نمر أن التحديات التي تواجه إصدار الكتاب الورقي كبيرة، ولا سيما بعد أزمة كورونا التي شهدت تراجعاً واضحاً في مبيعات الكتب المطبوعة، متوقعاً أن تتزايد الضغوط على الإنتاج الورقي مستقبلاً في ظل التوسع المستمر للنشر الإلكتروني.

المنصات الرقمية… واقع يتطور

من جانبه، أشار المدير التنفيذي لمنصة “هدهد” الإلكترونية رائد صقر إلى أن واقع النشر الرقمي في سوريا واجه سابقاً تحديات تتعلق بالبنية التحتية، والعقوبات المفروضة على متاجر التطبيقات وشبكات الاتصالات، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحسناً ملحوظاً بعد تذليل عدد من العقبات، ما أتاح تحميل التطبيقات والوصول إلى المنصات الرقمية بسهولة أكبر.

وأكد صقر أن التجارب العالمية تظهر اعتماداً متزايداً على القراءة عبر الإنترنت، سواء من خلال الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية، مبيناً أن المنصات الرقمية توفر أنظمة حماية واشتراكات تضمن حقوق النشر.

وشدد على أن النشر الرقمي لن يلغي النشر التقليدي، بل سيبقى هناك تكامل بينهما، إذ يفضل بعض القراء الاحتفاظ بالكتاب الورقي والاستمتاع بتجربة القراءة المباشرة.

آراء الزوار… بين الأثر والسهولة

في آراء الزوار، اعتبر عبد القادر بركات أن قراءة الكتاب الورقي تترك أثراً أعمق لدى القارئ، إلا أن ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الكتب، يدفعان كثيرين إلى اللجوء للقراءة الإلكترونية، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية الحالية أسهمت في هذا التحول.

بدورها، رأت الزائرة هزار قبيعة أن الكتاب يبقى مصدراً مهماً للمعرفة والمتعة، لكنها تفضل القراءة الإلكترونية لسهولة وسرعة الوصول، ولا سيما مع اعتماد التعليم عالمياً على الوسائط الرقمية، معتبرةً أن التطور التكنولوجي فرض واقعاً جديداً جعل القراءة عبر الهاتف أو الحاسوب أكثر انتشاراً.

المعرض… منصة حوار ثقافي

يستمر المعرض حتى الـ 16 من الشهر الجاري، وسط حضور لافت ومشاركة واسعة من دور نشر عربية وأجنبية، ما يعكس حيوية المشهد الثقافي السوري، ويجعل من المعرض منصة حوار مفتوح حول مستقبل صناعة الكتاب بين الورق والشاشة.

مقالات ذات صلة