تحذر المراصد الفلكية في الجزيرة العربية من توجيه التلسكوب نحو القمر يوم الثلاثاء بسبب قربه من الشمس عند الغروب.
سيكون القمر ملاصقاً للشمس عند الغروب في جميع مناطق الجزيرة العربية، وعلى سبيل المثال سيكون البعد الزاوي بين الشمس والقمر في مدينة الرياض عند الغروب نحو درجة واحدة.
وبما أن هذه المسافة تقاس بين مركزي قرصي الشمس والقمر، فإن الهلال -إذا وُجد- سيكون على بُعد نحو نصف درجة من حافة قرص الشمس.
بناءً على ذلك، أي تلسكوب يوجّه نحو موقع الهلال في تلك اللحظة قد تكون الشمس ضمن حقل الرؤية أو قريبة منه، ما يعرض الأجهزة للتلف ويشكّل خطراً حقيقياً على عين الراصد قد يصل إلى فقدان البصر بشكل دائم، لذا تُحذَّر المراصد من محاولة رصد الشمس أو أي جرم ملاصق لها في ذلك اليوم باستخدام تلسكوب أو منظار عادي، كما أن انتظار اكتمال غروب قرص الشمس ليبدأ الرصد قد يؤدي إلى غربان الحافة السفلى لقرص القمر قبل أن يظهر هلال بالفعل.
توضيح شرعي وفلكي حول الهلال والقمر
أشار مدير مركز الفلك الدولي، المهندس محمد شوكت عودة، إلى أن أحد أهم المراجع الشرعية في السعودية بين أن قيم الهلال يوم الثلاثاء لا تسمح بالرؤية، حيث نشر فلكي من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة صورة تبين ارتفاع القمر عن الأفق في عدة مدن سعودية، فبيّنت أن أقصى ارتفاع للقمر يوم الثلاثاء سيكون من منطقة جيزان ويبلغ نحو نصف درجة عن الأفق، وأن القمر في جميع مناطق المملكة يوم الثلاثاء أقل من الحد الذي ذكره ابن تيمية في فتواه حول رؤية الهلال، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: “إذا كان بعده مثلاً عشرين درجة فهذا يُرى ما لم يحل حائل، وإذا كان على درجة واحدة فهذا لا يرى، وأما حول العشرة فالأمر فيه يختلف باختلاف أسباب الرؤية”.
ووضح شوكت أن الجرم الموجود في السماء يوم الثلاثاء هو القمر وليس الهلال، فالقمر حاضر في السماء كل يوم، أما الهلال فهو طور من أطوار القمر، ونبدأ الشهر اعتماداً على الهلال وليس القمر، سواء رأيناه أم لم نره، كما جاء في قوله تعالى: يسـأَلونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ.
بالنسبة للدول العربية فإن القمر يوم الثلاثاء سيغيب قبل الشمس في الشرق ومعها في الوسط، ثم يغرب بعدها بقليل في غرب أفريقيا، وسيحدث كسوف للشمس يوم التحري يُشاهَد من جنوب أفريقيا والقارة القطبية الجنوبية.
أما الكسوف فهو ذروة طور المحاق، وبالنسبة للجزيرة العربية وما حولها فإن القمر سيغيب بعد الكسوف بفترة وجيزة لا تكفي لينتقل القمر منطور المحاق إلى الهلال، وبالتالي فإن القمر الذي يغيب يوم الثلاثاء بعد الشمس بقترة قصيرة هو قمر في طور المحاق وليس الهلال، ولا يُطلق على القمر حينئذ تسمية الهلال إلا إذا هلَّ على الناس ورُئي.







