رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل | أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية.. هل تستغني عن مظلة أميركا؟

شارك

تحول بارز في مواقف القادة الأوروبيين

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مؤتمر ميونيخ للأمن أن القادة الأوروبيين تجاوزوا خطوطا لا يمكن التراجع عنها بعد الآن في مسارهم الأمني والدفاعي.

توتّرت العلاقات عبر الأطلسي العام الماضي مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، وزادت محاولات الرئيس الأميركي استعادة السيطرة على قضايا مثل ضم غرينلاند شكوك الأوروبيين في التزام واشنطن بالحماية من خلال حلف الناتو.

قدم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تطمينات محدودة في كلمته، واتّسمت نبرته بنبرة أكثر اعتدالا مقارنة بالشهور السابقة، ولكنه لم يتطرق بعمق إلى حلف الناتو أو روسيا أو الحرب في أوكرانيا، ما أبرز الهوة بين واشنطن وشركائها في الحلف.

مع اقتراب الحرب من عامها الخامس واعتبار جيران روسيا الأوروبيين أن موسكو تشكل تهديدا متزايدا، أعلن قادة القارة عزمهم تسريع تعزيز دفاعاتهم وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وهو مسار قد يضع أوروبا في موقع المسؤول عن الدفاع التقليدي في السنوات القادمة مع الحفاظ على مظلة نووية أميركية ودعم حلف الناتو.

ركيزة أوروبية لحلف الناتو وتحدياتها

تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في ميونيخ بدعم ركيزة أوروبية أقوى داخل الناتو، مع اعتبار تعزيز القدرات الدفاعية المحلية خطوة احترازية في حال تغيّرت التزامات واشنطن.

وأوضح ميرتس أن هذه البداية الجديدة صحيحة في جميع الظروف حتى لو استمرت الولايات المتحدة في النأي بنفسها، مؤكدا بدء محادثات مع ماكرون حول رادع نووي أوروبي.

تمتلك فرنسا قوة الردع النووي المستقلة الوحيدة في أوروبا، بينما تبقى صواريخ ترايدنت البريطانية جزءا من منظومة الدفاع الأميركية، وهو ما يفتح باب النقاش حول استقلالية الردع الأوروبي.

هل ستتطابق الأفعال مع الأقوال؟

يطرح السؤال الأهم عما إذا كان بإمكان أوروبا مطابقة أقوالها مع أفعالها عبر شراء وتطوير أنظمة أسلحة جديدة لسد الثغرات في ترساناتها، خصوصا في مجالات مثل الصواريخ بعيدة المدى وتنسيق الجهود الدفاعية.

زادت الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي بسبب مخاوف من روسيا وتهديدات من واشنطن، واتفق حلف الناتو العام الماضي على رفع الإنفاق الأساسي من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص 1.5% إضافية للاستثمارات الأمنية.

وأشارت فون دير لاين في المؤتمر إلى أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي ارتفع بنحو 80% منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وأن الدول الأوروبية تشكل تحالفات لبناء أنظمة أسلحة متطورة، منها مشروع النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى (إلسا)، وهو مشروع لتطوير صواريخ لتنفيذ ضربات عميقة، إضافة إلى تعاون في أربعة مشاريع دفاعية من بينها الدفاع الصاروخي الباليستي والذخائر التي تطلق من الجو.

وتواجه بعض المشاريع الأوروبية الكبرى صعوبات في الانطلاق، فمستقبل المقاتلة الفرنسية-الألمانية-الإسبانية (إف-سي-إيه إس) لا يزال معلقاً بسبب خلافات حول توزيع العمل بين الشركاء، كما أثيرت نقاشات حول حصر المشاريع في الشركات الأوروبية أم فتحها أمام شركات أخرى، مع ميل فرنسا إلى مبدأ “اشتر الأوروبي” وبين دعوات ألمانيا وهولندا لنهج أكثر انفتاحاً.

مقالات ذات صلة