المحتوى العام للمرسوم
أصدر السيد الرئيس أحمد الشرع مرسوماً جديداً الأربعاء 18 شباط يمنح عفواً عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره، استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا.
تتضمن الإجراءات تخفيض عقوبة السجن المؤبد لتصبح مؤقتة لمدة عشرين عاماً، وتخفيف عقوبة الاعتقال المؤبد لتصبح اعتقالاً مؤقتاً لمدة عشرين عاماً، مع عدم تطبيق أحكام التخفيف في الجرائم التي نتج عنها ضرر شخصي إلا في حال إسقاط المتضرر حقه الشخصي، وأن تسديد مبلغ التعويض المحكوم به لا يعد إسقاطاً للحق الشخصي، وفي حال عدم تقدّم المتضرر بادعاء شخصي يحق له تقديمه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور المرسوم، وبعد انقضاء المدة دون تقديم ادعاء تُطبّق أحكام التخفيف وفقاً لهذا المرسوم.
شمل المستفيدون من الإعفاء الكامل الأشخاص المحكوم عليهم بحكم مبرم بتاريخ صدوره ممن تنطبق عليهم شروط صحية أو عمرية محددة، مثل المصابين بمرض عضال غير قابل للشفاء ويحتاجون إلى معونة غيرهم لقضاء حاجاتهم، أو من بلغوا السبعين من العمر، وذلك مع مراعاة الشروط والاستثناءات الواردة في المواد المحددة ضمن المرسوم.
وأكّد المرسوم أن المستفيدين من العفو يشملهم العفو سواء كانت الجرائم مستثناة من أحكامه من حيث النوع أو مشمولة جزئياً بموجبه، وفق النص المنشور بتاريخ 17 شباط الحالي.
وتنص المادة الثالثة على الإعفاء عن كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، وعن كامل العقوبة للجناية المنصوص عليها في المادة (43) من قانون مكافحة المخدرات رقم (2) لعام 1993، وكذلك عن كامل العقوبة في الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة التهريب الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (13) لعام 1974.
وشمل العفو كامل الجنايات المنصوص عليها في قانون تنظيم مهنة الصرافة رقم (24) لعام 2006 وتعديلاته، والجنايات المنصوص عليها في قانون منع التعامل بغير الليرة السورية رقم (54) لعام 2013 وتعديلاته والمرسوم التشريعي رقم (5) لعام 2024، إضافة إلى الجنايات المنصوص عليها في قانون تهريب المواد المدعومة من الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (42) لعام 2008.
كما تضمّنت المادة الثالثة الإعفاء عن كامل العقوبة في الجناية المنصوص عليها في البند (2) الفقرة (ب) من الفقرة (1) من المادة (56) من قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم التشريعي لعام 2021، إلى جانب الجنايات المحددة شرط أن تكون مرتكبة قبل تاريخ 8 كانون الأول 2024، وهي الجنايات المنصوص عليها في المواد من 263 حتى 274، ومن 278 حتى 280، والمادتين 25 و286، والمواد من 289 حتى 311 من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (148) لعام 1949 وتعديلاته.
وتضمّن النص أيضاً شمول الجنايات المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري الصادر بالمرسوم رقم (61) لعام 1950، والجنايات المنصوص عليها في المواد 27 و28 و29 من قانون الجرائم المعلوماتية رقم (20) لعام 2022، ضمن أحكام العفو الكامل الواردة في المادة (3) من المرسوم.
وبيّنت المادة الرابعة شمول العفو الكامل للجريمة المنصوص عليها في المادة (1) من المرسوم التشريعي رقم (201) لعام 2013، والمادتين (555) و(556) المعدّلتين بالمرسوم التشريعي رقم (1) لعام 2011 والقانون رقم (21) لعام 2012، بشرط أن يبادر الخاطف إلى تحرير المخطوف طوعاً دون مقابل ودون التسبّب له بعاهة دائمة، أو تسليمه إلى أي جهة مختصة قبل تاريخ صدور المرسوم أو خلال شهر من صدوره.
كما شملت العفو الكامل عن الجرائم المنصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، بشرط المبادرة إلى تسليم السلاح للسلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور المرسوم.
فيما نصت المادة الخامسة على شمول نصف العقوبات الجنائية المؤقتة بالعفو، فيما قضت المادة السادسة بإعفاء جميع تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث بما يتوافق مع أحكام المرسوم من حيث مقدار الإعفاء والشروط والاستثناءات.
شروط الاستفادة من العفو
حدّد المرسوم في مادته السابعة شروط الاستفادة من العفو، فاشترط على الأشخاص المشمولين جزئياً ممن فرّوا من السجون أو دور التوقيف تسليم أنفسهم للنيابة العامة أو الجهات الرسمية المختصة خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ صدور المرسوم، كما اشترطت بالنسبة للجنايات المشمولة بأحكام العفو والجنح المنصوص عليها في المواد (625 مكرر) و(628) حتى (659) من قانون العقوبات وجود إسقاط حق شخصي من المتضرر أو تسديد المحكوم عليه بحكم مبرم للمبالغ والتعويضات والإلزامات المحكوم بها لصالح الجهة المدعية وفق الأصول المعمول بها، سواء أُبرم الحكم قبل صدور المرسوم أم بعده، وفي حال عدم تحريك الدعوى العامة أو كانت قيد المحاكمة ولم يصدر بها حكم مبرم، فلا تتم الاستفادة من العفو إلا بوجود إسقاط حق شخصي، مع منح المتضرر مهلة شهر من صدور المرسوم لتقديم الادعاء، وبعد انقضاء المدة دون تقديمه تُطبّق أحكام المرسوم.
الاستثناءات من العفو
وعرض المرسوم الاستثناءات من شمول أحكام العفو العام ضمن المادة الثامنة، فتنص على استثناء الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، والجرائم التي يتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة فيها وفق المادة (48) من الإعلان الدستوري، إضافة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الدعارة رقم (10) لعام 1961، وقانون عقوبات سرقة مكونات شبكتي الكهرباء والاتصالات رقم (24) لعام 2024، وقانون غش الامتحاني رقم (42) لعام 2023، وقانون تجريم التعذيب رقم (16) لعام 2022.
كما استثنت أحكام العفو الجرائم المنصوص عليها في قانون الحراج رقم (39) لعام 2023 والقانون رقم (6) لعام 2018، والجنايات المنصوص عليها في المواد (39 و40 و41 و42) من قانون مكافحة المخدرات رقم (2) لعام 1993، والجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (3) لعام 2010.
وشملت الاستثناءات أيضاً الجرائم المنصوص عليها في مواد محددة من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (148) لعام 1949 وتعديلاته، وفق الأرقام الواردة في نص المرسوم، والتي تضم المواد: 326 و386 و397/ و387 و398 و402 و403 و405 و478 و489 و479 إلى 1496، و499 إلى 502 و504 و511 و520، ومن 573 إلى 730 و577، وذلك كما ورد حرفياً في نص المادة (8) من المرسوم.
أحكام الغرامات والإجراءات
وتوضح المادة التاسعة أن أحكام المرسوم لا تشمل غرامات مخالفات قوانين أنظمة القطع والتبغ وضابطة البناء والتنباك والكهرباء والطوابع، إضافة إلى القوانين الأخرى التي تحمل غراماتها طابع التعويض المدني للدولة.
بينما تشمل المادة العاشرة الغرامات ذات الطابع الجزائي بالمقدار الذي يطال العقوبة المانعة أو المقيدة للحرية، وتؤكد المادة الحادية عشرة أن الرسوم والغرامات ومبالغ التسوية المستوفاة قبل صدور المرسوم، سواء بالتراضي أو تنفيذ حكم قضائي، لا تُعاد.
الإجراءات الإدارية والمواعيد
وتتضمن المادة الثانية عشر تشكيل وزير العدل اللجان الطبية اللازمة لفحص طالبي الاستفادة من أحكام المادة (2) من المرسوم، وتعمل تلك اللجان تحت إشراف النيابة العامة.
وتحدد المادة الثالثة عشر تقديم الطلب مباشرة إلى ديوان المحامي العام أو عبر إدارة السجن خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ صدور المرسوم، مع إسقاط حق الاستفادة إذا لم يقدّم الطلب في الوقت المحدد.
وتشير المادة الرابعة عشر إلى أن تقارير اللجان الطبية تصدر بقرار من وزير العدل، فيما نصت المادة الخامسة عشر على نشر المرسوم في الجريدة الرسمية ليصبح نافذاً من تاريخ صدوره.







