رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

المطابخ الإنتاجية: نشاط وتوسع ملحوظ في السنوات الأخيرة

شارك

شهدت المطابخ الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة نمطا واضحا من التوسع في محافظات المملكة، خاصة في شهر رمضان، حيث يزداد الطلب على الوجبات المنزلية الجاهزة من الأسر ومن الجهات التي تنظم موائد إفطار جماعية، وهو ما يسهم في توفير مصدر دخل لعدد متزايد من الأسر.

دور المطابخ الإنتاجية في رمضان

وأكد عدد من صاحبات المطابخ الإنتاجية لوكالة الأنباء الأردنية بترا أن طبيعة العمل المنزلي خلال رمضان أتاح لهن تنظيم أوقاتهن بما يتناسب مع خصوصية الشهر ومتطلباته الدينية، كما لا يقتصر أثر المطابخ الإنتاجية على الجانب الاقتصادي بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية ودينية من خلال تعزيز قيمة العمل الشريف وتمكين المرأة ضمن بيئتها الأسرية ودعم الصائمين بوجبات آمنة وصحية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الإنتاج بدل الاتكالية.

وتقول أم أحمد، صاحبة مطبخ إنتاجي منزلي، إن العمل من داخل البيت ساعدها في المحافظة على أداء الصلوات في وقتها وقراءة القرآن إلى جانب الاهتمام بالأسرة، فكل شيء يتم وفق جدول واضح وبنية صادقة بأن يكون هذا العمل باب رزق وخدمة للصائمين. وأشارت إلى أن رمضان يحمل بركة خاصة في الوقت والرزق، وأن العمل في هذا الشهر يكتسب بعدا معنويا لأن الجهد المبذول يرتبط بالأجر والثواب وليس بالمردود المادي فحسب.

ومن جهتها، تشير الحاجة وجدان سليمان، وهي معيلة لأسرتها وصاحبة مطبخ إنتاجي، إلى أن هذا المشروع شكل نقطة تحول في حياتها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن الاعتماد على النفس من خلال العمل المنزلي وفر دخلا ثابتا، وساعدها على تلبية احتياجات أسرتها وتقليل الحاجة إلى المساعدات. وتوضح أن شهر رمضان يمثل موسما مهما لعمل المطابخ الإنتاجية في ظل الإقبال المتزايد على وجبات الإفطار المنزلية، معتبرة أن التعب في رمضان له طابع مختلف، لأنه يرتبط بخدمة الصائمين.

بدورها، تقول أم محمد سهيلة أبو فرح صاحبة مطبخ إنتاجي متخصص في تجهيز وجبات الإفطار الجماعي، إن الطلب على الطعام المنزلي يشهد تصاعدا واضحا خلال الشهر الفضيل، مبينة أن الكثير من المواطنين يفضلون الأكل البيتي لما يتمتع به من جودة ونظافة ونكهة، إضافة إلى الثقة بطريقة التحضير. وأضافت أن المطابخ الإنتاجية لا توفر الطعام فحسب، بل تدعم أسرًا وتوفر فرص عمل غير مباشرة، سواء في التوريد أو التوصيل، وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بشكل محدود لكنه مؤثر.

ومن جانبهم، بينت ربة البيت سهام معابرة أن المطابخ الإنتاجية أسهمت في مساعدة الموظفات وربات البيوت على التخفيف من أعبائهن المنزلية، لاسيما في شهر رمضان، حيث وفّرت عليهن الوقت والجهد في إعداد وجبات الإفطار، ومكنتهن من التوفيق بين متطلبات العمل والأسرة والعبادة، دون الإخلال بجودة الطعام وقيمته الغذائية. كما أكدت فاطمة سليمان أم سيف أن الإقبال على المطابخ الإنتاجية خلال رمضان يشهد ارتفاعا ملحوظا لما توفره من وجبات منزلية جاهزة تسهم في تخفيف الضغط اليومي عن الأسرة، خاصة مع تسارع وتيرة الحياة، مشيرة إلى أن هذه المطابخ باتت خيارا عمليا وآمنا يلبي احتياجات الصائمين ويحافظ في الوقت ذاته على الطابع المنزلي للأطعمة.

ويرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور يوسف الشرمان أن هذه المشاريع تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد المنزلي خاصة في المواسم الدينية، لما تحمله من بعد إنساني يتقاطع مع قيم التكافل والتراحم ويسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. ويشير الشرمان إلى أن المطابخ الإنتاجية تسهم كذلك في إعادة تعريف مفهوم العمل المنزلي بوصفه نشاطا منتجا ومؤثرا في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة عندما يُدار ضمن أطر منظمة تراعي الجودة والسلامة الغذائية. كما يرى أن هذه المشاريع تعزز مشاركة المرأة الاقتصادية دون أن تفرض عليها الخروج من محيطها الأسري، ما يحقق توازنا مهما بين الدورين الاجتماعي والاقتصادي ويحد من الضغوط النفسية والمادية على الأسرة. ويؤكد أن دعم هذه المبادرات، سواء من خلال التسهيلات الرسمية أو حملات التوعية المجتمعية، من شأنه تعزيز استدامتها وتحويلها من حلول مؤقتة إلى نماذج إنتاجية مستقرة، قادرة على المساهمة في الحد من الفقر والبطالة. كما أن ارتباطها بالمواسم الدينية، وعلى رأسها شهر رمضان، يمنحها بعدا قيميا إضافيا حيث يتكامل البعد الاقتصادي مع البعد الأخلاقي والإنساني في خدمة الصائمين وتعزيز روح التكافل داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة