دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني وسط تصعيد إيراني يطال دولاً عدة في المنطقة، فيما لا تلوح نهاية قريبة مع تأكيد إسرائيل عزمها مواصلة الضربات لأسابيع، ومع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يكون هناك اتفاق مع طهران إلا بعد الاستسلام غير المشروط.
شرارة الحرب اندلعت مع إعلان إسرائيل شن هجوم وصفته بالوقائي على إيران يوم 28 فبراير، ليعلن بعدها ترمب أن بلاده بدأت عمليات قتالية كبيرة في إيران، معتبرًا أنها تهدف إلى الدفاع عن الشعب الأميركي عبر تحييد التهديد الوشيك من النظام الإيراني.
وفي الأسبوع الأول جرى قصف مجموعة واسعة من الأهداف في إيران، وهو ما يكشف عن استراتيجية أميركية إسرائيلية واسعة النطاق، كما استهدفت الحملة أجهزة الأمن والاستخبارات في محاولة لإضعاف قبضة النظام، ومن بين الأهداف الحرس الثوري الإيراني إضافة إلى قوات الباسيج، وهي قوات شبه عسكرية بملابس مدنية مرتبطة بالحرس الثوري، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي الهجوم على 500 هدف في لبنان، بعدما استهدفت جماعة حزب الله موقعاً تابعاً للجيش الإسرائيلي جنوب حيفا بصواريخ وسرب من المسيّرات، مؤكِّدة أن العملية جاءت ثأراً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وجاء التصعيد العسكري بعد فشل مفاوضات نووية مع إيران في مدينة جنيف، وارتفاع حدة التهديدات المتبادلة في ظل توترات مرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
هجمات إيران على دول الخليج والمنطقة
وعقب الهجمات الأميركية الإسرائيلية استهدفت إيران عدداً من دول الخليج والمنطقة بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة تجاه منشآت طاقة ومرافق حيوية، فيما نجحت الدفاعات الجوية في التصدي لأغلبها.
ومع دخول أسبوع الحرب الثاني، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في خطاب متلفز إنه يعتذر لدول المنطقة عن الهجمات التي تشنها بلاده، معتبرًا أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مفروضة على طهران. وأبلغ المجلس القيادة المؤقت الذي تشكل بعد اغتيال خامنئي وعدد من كبار المسؤولين القوات المسلحة الإيرانية بـ”عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة إلا إذا كان الهجوم على إيران ينطلق من تلك الدول”.
ورغم تصريحات بيزشكيان استمرت الهجمات إذ أعلنت عدة دول التعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران.
الخسائر البشرية
مع بداية الحرب سعت إسرائيل إلى شل سلسلة القيادة في إيران، وأطلقت طائرات حربية إسرائيلية وابلاً من الصواريخ استهدف مجمع القيادة الإيرانية وسط طهران، فيما خلف الرد الإيراني وفيات ومصابين في أغلب الدول التي طالتها الهجمات.
التداعيات الاقتصادية لحرب إيران
بنهاية الأسبوع الأول من الحرب برزت التداعيات الاقتصادية، إذ شهدت حركة الطيران اضطراباً كبيراً، وواصلت أسعار النفط الارتفاع. وسجل سعر النفط الأميركي أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخه، مع تعطل تدفقات الطاقة الحيوية في السوق، وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل حاد. وارتفع سعر خام تكساس الوسيط بأكثر من 12% ليغلق دون 91 دولاراً للبرميل بقليل، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ نحو ست سنوات، بينما أنهى مزيج برنت التعاملات قرب مستوى 93 دولاراً للبرميل.
وذكر مركز المعلومات البحرية المشترك في مذكرة بتاريخ 6 مارس أن المراجعات الأخيرة لإشارات الشحن في الممر المائي تشيـر إلى انخفاض عمليات العبور إلى أقل من 10 سفن، ولم يتم تأكيد سوى عبور سفينتين تجاريتين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مع أن العبور يشمل تجارة وليس ناقلات نفط.
حركة السفن في مضيق هرمز
دفعت الحرب عشرات ناقلات النفط والغاز المحملة بالكامل إلى التوقف داخل الخليج العربي، ولا تزال وتيرة الهجمات على السفن داخل مضيق هرمز وحوله مرتفعة، مما يجعل محاولة العبور محفوفة بالمخاطر بالنسبة لناقلات الطاقة وشحناتها التي تقدر بملايين الدولارات. وقدمت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ضمانات تأمين وخدمة مرافقة بحرية، بعد أن بدأت شركات التأمين الدولية في التراجع عن تغطية مخاطر الحرب. كما قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إن الجيش الأميركي يعمل حالياً على إعداد خطة لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز.







