بدأ الهجوم بشكل منسق تحت اسم “درع الساحل”، حيث نفذ فلول النظام البائد هجمات على نقاط الشرطة والأمن الداخلي والعسكريين المدنيين، مستهدفين السيارات التي تحمل لوحات إدلب.
سيطر المهاجمون في ساعاتها الأولى على مواقع عدة، مثل قيادة الكلية البحرية ومطار إسطامو والقطعة العسكرية في قمة النبي يونس، وانتشروا على الجسور والطرق الرابطة ببقية المحافظات.
أعلن ضابط سابق كان يشغل منصب قائد أركان الفرقة الرابعة عن تشكيل فصيل عسكري قبل ساعات من الهجوم، ثم خرج أحد قادة الفلول المدعو مقداد فتيحة ليزعم أن الهجوم جاء بدعم روسي وأن الكرملين وافق على تقديم دعم جوي وبري، مع طرح فكرة الصمود لمدة 24 ساعة كشرط للاعتراف والدعم الدولي، فيما فتحت قاعدة حميميم أبوابها لاستقبال عناصر الفلول وعائلاتهم الفارين من مطاردة الحكومة السورية.
استعادت الدولة السورية السيطرة على الساحل خلال أقل من 24 ساعة، إذ خلف الهجوم نحو 200 عنصر من وزارتي الدفاع والداخلية شهداء، وأسر نحو 250 آخرين من عناصر الشرطة والأمن والمدنيين والصحفيين، إضافة إلى مقتل عشرات المدنيين.
وعززت وزارة الداخلية قواتها في المناطق الملتهبة بمساندة مباشرة من وزارة الدفاع، ما أتاح استعادة السيطرة على مدن اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس، وتوفير حماية المدنيين وبدء ملاحقة الفلول المتواريين في الجبال المحيطة.
وفي إطار استعادة السيطرة، اعتقلت الجهات المختصة عدداً من المسلحين غير المنظّمين الذين ارتكبوا تجاوزات بحق المدنيين وأحالتهم إلى القضاء، كما صادرت كميات كبيرة من الممتلكات التي سُرقت خلال الهجوم وأعادت بعضها لأصحابها.
وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع، العقيد حسن عبد الغني، أن قوات الجيش حققت تقدماً سريعاً عبر عمليات تطويق محكمة أدت إلى تضييق الخناق على فلول النظام البائد، مؤكداً استمرار العمل لتطهير ما تبقى من بؤر المتمردين وفق الخطط المعتمدة.
لجنة تقصي حقائق
أصدر الرئيس قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أحداث الساحل، وأعلن المتحدث باسمها أن اللجنة أحالت 563 مشتبهًا إلى القضاء وفق القوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وأضاف أن الإجراءات تهدف إلى منع إفلات المتورطين من العقاب وضمان إنصاف الضحايا، مع الإشارة إلى أن الإحالة إلى المحاكمة بدأت تباعاً، وأن جلسة يوم الثلاثاء ستشهد اتهاماً أو قراراً ضمنياً من قاضي الإحالة.
وشدد على أن اللجنة مستمرة في عملها حتى تحقيق العدالة وجبر ضرر الضحايا، مبيناً أن سرية التحقيقات كانت لحماية الأدلة ومنع فرار المطلوبين.
وأضاف أن القضاء هو من يحدد ما سيتم الإعلان عنه، فيما أكدت وزارة العدل أن المحاكمات ستكون علنية مع إمكانية مشاركة الضحايا وعائلاتهم بإفادات علنية أو سرية.
وأعلن رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل، القاضي جمعة العنزي، أن هذه المحاكمات تمثل لحظات فارقة في تاريخ البلاد وتؤكد صورة سوريا التي ترسي أسس العدالة والشفافية وتشكّل رادعاً للمجرمين، مع مراعاة حقوق المتهمين وضمان محاكمات عادلة.
واعتمدت اللجنة في أداء مهامها على الرصد العام والتقصي والتحقيق في الاعتداءات والانتهاكات المرتكبة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، ضمن إطار ولايتها مكانياً وزمانياً وموضوعياً للنظر في أحداث مطلع آذار وما يليها، وللتحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون، وتحديد المسؤولين عن كل منها، وإحالة من يثبت تورطهم إلى القضاء.







