وقعت ضربة جوية في الساعات الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، استهدفت مبنى المدرسة الابتدائية الإيرانية الشجرة طيبة في ميناب، فقتلت ما لا يقل عن 175 شخصاً أغلبهم من الطالبات، وفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية.
وكان المبنى مدرجاً ضمن قائمة أهداف أميركية، وربما جرى استهدافه “خطأً” كأنه موقع عسكري، حسب أشخاص مطلعين تحدثوا مع واشنطن بوست.
وقال مصدران للصحيفة إن المبنى كان يُصنف كـ “مصنع” وأنه هدف معتمد للهجوم، بينما أشار مصدر ثالث إلى وجود التباس في سبب إدراجه على القائمة، مع رفضه الكشف عن تفاصيل إضافية بسبب التحقيق العسكري الجاري.
ونفت إسرائيل أي صلة بالضربة، وأكد مسؤولان أنها لم تُناقش مع الجيش الإسرائيلي قبل التنفيذ، فيما راجت تقارير في الصحافة الأميركية والإسرائيلية عن مقابلات مع مصادر طلبت عدم كشف هوياتها بسبب الحساسية.
وأفادت واشنطن بوست بأن تحقيقاً أولياً للبنتاجون أشار إلى أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن الضربة وأنها ربما نتجت عن استخدام بيانات قديمة لتحديد الهدف.
وأكد مسؤول أميركي وشخص مطلع أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الضربة نفذها الجيش الأميركي، وربما نتيجة خطأ في تحديد موقع الهدف بناءً على معلومات استخبارية قديمة.
قال خبراء أميركيون إن وجود المدرسة بجوار مجمع الحرس الثوري أو داخله لا يجعلها هدفاً مشروعاً، ودعت هيومن رايتس ووتش إلى إجراء تحقيق في “جريمة حرب” محتملة، مع وجود شكوك حول وجود عيادة طبيّة مجاورة شهدت سقوط ضحايا.
وفي مؤتمر صحفي بالبنتاجون، زعم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن مدارس في إيران تُستخدم لإطلاق هجمات، ووصف الإيرانيين بأنهم يطلقون الصواريخ من المدارس والمستشفيات كما لو كانوا يفتعلونها عمداً ضد المدنيين، وهو ادعاء لم تؤكده تقارير مستقلة بشكل قاطع.
ورغم أن واشنطن بوست أشارت إلى أن مكتب هيغسيث أحال أسئلة الضربة إلى القيادة المركزية الأميركية التي رفضت التعليق بسبب التحقيق الجاري، فإن النقاش عن دور الذكاء الاصطناعي في اختيار الهدف ظل محوراً للنقاش الإعلامي.
أهداف مولّدة بالذكاء الاصطناعي وتخطيط المعارك
سقط في 28 فبراير، في ميناب الإيرانية، ما لا يقل عن 175 شخصاً بينهم عشرات الأطفال في الهجوم على مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية، وهو اليوم الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية في إيران.
وذكرت تقارير أن التخطيط الحربي شمل آلاف الساعات من العمل وتوليد قوائم ضخمة للأهداف، اعتماداً على معلومات استخباراتية، وقالت واشنطن بوست إن كثيراً من المواقع أُخرجت من معلومات استخباراتية أوروبية وإسرائيلية.
وتحتفظ وكالة استخبارات الدفاع بقاعدة بيانات للأهداف تضم آلاف المواقع المحتملة، وتُخصص لكل هدف رقماً يُحدَّث دورياً. وقالت مصادر إن المدرسة ربما كانت ضمن تلك القاعدة أو أُضيفت قبل الهجوم بأسابيع، مع وجود دور كبير لفرق محللي الاستخبارات في دعم التخطيط.
وأضاف مطلعون أن التخطيط استخدم منصتي مافن سمارت من بالانتير لمعالجة البيانات وتوليد الأهداف وترتيبها، مع تكامل جزئي مع منصة كلود من أنثروبيك لمعالجة البيانات السرية وتقييم الضربات بعد التنفيذ.
وذكر المشيرون أن استخدام هذه الأدوات يحوّل عملية التخطيط من إجراءات تستغرق أسابيع إلى إجراءات تُدار في الوقت الفعلي، مع وجود رقابة بشرية نهائية على ما يُستهدف ومتى.
دور إسرائيل والمراجعة القانونية والآثار الدولية
دُوّنت تصريحات إسرائيلية نفت فيها أي صلة بالضربة وأكدت أنها لم تقم بالعملية، ورغم ذلك يبقى السؤال عما إذا كانت معلومات استخباراتية قد قدمت للولايات المتحدة لتحديد الهدف قد لعبت دوراً في اختيار المدرسة.
أكد قائد القيادة المركزية الأميركية أن الأدوات الذكية يمكنها تسريع عمليات التخطيط وتقييم الضربات، وأن البشر سيظلون هم من يقرر ما يُستهدف ومتى يعقبه ذلك، مع ضرورة وجود ضوابط لمنع أي خطأ يؤدي لسقوط مدنيين.
وتواصلت الدعوات الدولية إلى تحقيق مستقل في الضربة، خاصة من منظمات حقوق الإنسان، مع مخاوف من سقوط أطفال ومدنيين آخرين، وتبادل الاتهامات حول المسؤولية والتبعات القانونية للحرب في المنطقة وتأثيراتها الإنسانية والاقتصادية العالمية. وتبقى تقديرات القتلى في إطار الحملة الأوسع نحو شدة الصراع حتى الآن، مع إشارات إلى تأثيرها على الأسواق والطرق والنقل في العالم.





