مخاطر استنزاف ذخائر Patriot وتأثيرها على أوكرانيا
تشير الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى مخاطر استنزاف الذخائر الأميركية باهظة الثمن التي تستخدمها أنظمة الدفاع الجوي، وهي ذخائر تحتاجها كييف بشدة، ما يهدد الإمدادات المستقبلية ويقوّض قدرة كييف على التصدي للهجمات.
تشير بوليتيكو إلى أن الولايات المتحدة استهلكت مئات صواريخ باتريوت الاعتراضية في إسقاط صواريخ باليستية ومسيرات إيران، ما كان يمكن توجيهه إلى أوكرانيا.
وتلفت المجلة إلى أن هذه التطورات تعارض اعتماد كييف على عقود الحصول على أنظمة دفاع جوي أميركية، وفق مقابلات مع مسؤولين أوروبيين ومشرعين أميركيين.
ويخشى الحلفاء من احتمال استغلال موسكو هذا الظرف لتكثيف الهجمات على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، وفي ظل انشغال الولايات المتحدة وأوروبا بحرب أخرى وبمخاوف تتعلق بمخزونات الأسلحة.
قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: “إذا كان بوتين يشعر بأي ضغط للتفاوض سابقاً، فليس من المؤكد أنه كان كذلك، فالولايات المتحدة منشغلة وتستهلك بعض الأسلحة التي ترغب أوروبا في شرائها لأوكرانيا، وهو سيناريو قاتم”.
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من نقص وشيك في الذخائر، قائلاً إن العجز العام في صواريخ باتريوت ليس بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وإن هذه الحرب ستؤدي إلى تقليص عدد الصواريخ المتوفرة لأوكرانيا.
أشارت بوليتيكو إلى أن حجم الهجمات المستهدفة للقوات الأميركية وحلفائها في الخليج هو الأكبر منذ عقود، حيث أسقطت آلاف المسيرات والصواريخ الإيرانية باستخدام باتريوت وتاد الأميركية، وهو يعكس شدة المعركة الدفاعية الجوية.
وفي يناير، وافقت لوكهيد مارتن على مضاعفة إنتاج صواريخ باتريوت ثلاث مرات لتلبية الطلب العالمي، ليصل الإنتاج إلى نحو 2000 صاروخ سنوياً، لكن التوسع سيستغرق سنوات.
أعرب السيناتور البلومنتالي عن وجود قدر كبير من الغموض بشأن الأولويات بين أوكرانيا والشرق الأوسط، وبأي مدى سيستمر الطلب على هذه الذخائر.
وأضاف أن الأوروبيين يشعرون بإحباط متزايد لعدم وجود شفافية كافية بشأن قدرات الإنتاج الأميركية، معتبرين أن صعوبة زيادة الإنتاج تُستخدم كذريعة لعدم تقديم دعم إضافي.
كان إنتاج الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت قبل اندلاع الصراعات نحو 270 صاروخاً سنوياً، ما يوضح أن الصناعة الدفاعية لا تلبي الطلب المتوقع.
قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي: من البديهي أن تتأثر أوكرانيا لأن الولايات المتحدة ستعطي الأولوية لاحتياجاتها الوطنية في الأشهر المقبلة.
وأشار مسؤول ألماني إلى أن بطء تسليم الأسلحة أسهم بشكل كبير في تدمير بنية الطاقة في أوكرانيا، محذراً من الأسوأ القادم وقلقاً من احتمال أن يقوم ترامب بنقض الاتفاقات ووقف الإمدادات واستغلال بوتين ذلك بلا رحمة.
وحذر الحلفاء من ارتفاع أسعار الأسلحة الأمريكية المطلوبة بشدة، إذ تضاعفت بعض الأسعار بشكل واضح، وهو جزء من التحدي الذي يواجهه الشركاء الدوليون.
نقلت بوليتيكو عن مسؤول ثانٍ أن ارتفاع أسعار أنظمة الأسلحة أصبح واقعاً، ما يزيد الضغوط على خط الإمداد إلى أوكرانيا وعلى تمويل الدول الأوروبية.
وبعيداً عن النقص، يخشى الأوروبيون أن يتأثر خط الإمداد الأوسع إلى أوكرانيا مع تعزيز ترسانة الولايات المتحدة وحلفائها في ظل التصعيد في الشرق الأوسط.
وأطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها العام الماضي قائمة متطلبات لأوكرانيا بهدف ضمان استمرار تدفق الأسلحة إليها، بما في ذلك دعم شراء صواريخ باتريوت الاعتراضية.
وشدّد وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن على ضرورة وجود ركائز صناعية أوروبية وأوكرانية تسمح بنقل جزء من التصنيع من الولايات المتحدة إلى القارة الأوروبية كي تحصل أوكرانيا بسرعة على ما تحتاجه.





