أطول فترة هدوء في النشاط الجوي الصيني قرب تايوان
رصدت تايوان توقفاً غير مألوف في نشاط الطائرات الحربية الصينية قرب الجزيرة لمدة نحو أسبوعين، وهو وضع يختلف عن السنوات الأخيرة التي شهدت نشاطاً جوياً صينياً شبه يومي.
وأوضحت شبكة CNN أن هذا التوقف يعد تطوراً غير عادي، إذ اعتادت تايوان رصد طائرات صينية تحلق حولها وتختلف أعدادها من يوم إلى آخر، لكنها تبقى في الأجواء المحيطة بشكل شبه دائم.
ولكن لم تستمر هذه الطمأنينة طويلاً، فخلال الأيام الأخيرة رُصدت خمس طائرات صينية في محيط مضيق تايوان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مع اقتراب بعضها من الخط الفاصل بين المضيق والبحر.
وأشار المحللون إلى أن هذه الفترة تمثل أطول فترة هدوء في النشاط الجوي الصيني منذ أن بدأت تايوان بنشر بياناتها العسكرية اليومية بشكل علني.
وبدءاً من 27 فبراير، سجلت تايوان نحو 13 يوماً متتالياً من دون رصد طائرات حربية صينية قربها، باستثناء يوم 6 مارس حين ظهرت طائرتان في أقصى الجنوب الغربي من منطقة تحديد الدفاع الجوي، لكن الاتجاه العام لا يزال يوحي بانقطاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
تفسيرات وتأثيرات محتملة
إحدى الفرضيات تقول إن الصين قد تسعى لتجنب التصعيد قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأميركي دونالد ترامب المقرر في مطلع أبريل، إذ من المتوقع أن تتصدر قضايا التجارة والتكنولوجيا وتايوان جدول الأعمال.
في المقابل أشار آخرون إلى احتمال أن تكون التطورات مرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتداعيات الحرب في إيران على الأسواق العالمية، مع أن الربط لا يزال غير مؤكد حتى الآن.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن تايوان اعتادت في سنوات سابقة على وتيرة شبه يومية من الطيران الصيني، وتواجه حالياً لغزاً في اختفاء هذه الطلعات، مع ذكر أنها الأطول منذ 2021 عندما شهدت المنطقة فترات من الهدوء استمرت أسابيع.
وقال الوزير التايواني للدفاع ويلينغتون كو إنه يجب توخي الحذر وعدم الاعتماد فقط على رصد الطيران كمعيار، مؤكداً أن النشاط البحري الصيني استمر حول تايوان وأن الجهود الرامية إلى تحويل المضيق إلى مياه داخلية للصين لم تتوقف.
وأضاف بن لويس، مؤسس PLATracker، أن العدد المنخفض من الطائرات قد لا يعني عودة كاملة للنشاط المعتاد، وأن وجود سفن بحرية صينية يعمل حول تايوان ظل مستمراً خلال تلك الفترة.
ووفقاً لشبكة CNN، جاء تدوير الطائرات بعد يوم عَبَرَت فيه طائرة استطلاع أميركية من طراز P-8 المضيق، وهو تصرف يتفق مع التزام الولايات المتحدة بمنطقة حرة ومفتوحة، بينما بدا الرد الصيني محدوداً مقارنة بحوادث سابقة عندما تمرّ السفن والطائرات الأميركية عبر المضيق.
يرى بعض المحللين أن الانخفاض قد يكون له تفسير داخلي في سلاح الجو، مثل تعديل التدريبات أو إجراءات تطهير داخلي، فيما يرى آخرون أنه إشارة محتملة إلى تغيير أوسع في سلوك الصين العسكري في المنطقة، خصوصاً مع استمرار وجود السفن الصينية حول تايوان.
على ضوء ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً عما إذا كان هذا التراجع مؤقتاً أم تمهيداً لمرحلة أقوى، خاصة وأن عين المحللين تتابع ما إذا كان النشاط سيعود إلى مستوياته السابقة أم سيشهد تحولاً مستمراً في الأسلوب العسكري الصيني نحو تايوان.





