رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

عاجل .. ماذا تضمن التقرير النهائي للجنة التحقيق الخاصة بأحداث السويداء؟

شارك

أعلنت لجنة التحقيق الوطنية للتحقيق بأحداث السويداء خلال مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، النتائج النهائية لتحقيقاتها في أحداث تموز 2025 بمحافظة السويداء، مؤكدة أن هذا التوثيق يمثل خطوة أساسية في مسار تحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب.

وأظهرت البيانات أن عدد القتلى بلغ 1760 شخصاً من مختلف الأطراف، إضافة إلى 2188 مصاباً، ما يعكس حجم العنف الذي شهدته المنطقة خلال تلك الفترة.

وفيما يخص ملف المفقودين أوضحت اللجنة أنها لم تتمكن من تحديد رقم نهائي بسبب نقص المعلومات وعدم قدرتها على دخول مدينة السويداء خلال فترة التحقيق، لكنها وثّقت 60 مفقوداً من عشائر السويداء و30 من وزارة الدفاع.

كما تابعت عمليات تبادل المختطفين، حيث أُفرج عن 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 من البدو والعشائر والقوات الحكومية، في حين لا يزال مصير عدد آخر مجهولاً، بينهم أحد عناصر الدفاع المدني.

أشار التقرير إلى أن التوتر بين مكونات المجتمع المحلي، ولا سيما بين البدو والدروز، ليس وليد اللحظة، بل يرتبط بخلفيات تاريخية وسياسات سابقة أسهمت في تأجيج الانقسامات، بما في ذلك دور النظام السابق في تعميق الخلافات والسماح بمرور عناصر من تنظيم “داعش” إلى المنطقة.

وبيّن أن الفترة الممتدة بين 11 و20 تموز 2025 شهدت تصعيداً غير مسبوق، تخللته عمليات خطف متبادل واعتداءات على المدنيين ومصادرة ممتلكات، إلى جانب انتهاكات متعددة تورطت فيها أطراف مختلفة.

ومع تفاقم الأوضاع، تدخلت القوات الحكومية لمحاولة احتواء الاشتباكات وإعادة الاستقرار، لكنها واجهت مقاومة مسلحة وكمائن في بعض المناطق. كما تعرضت مواقع للقصف من قبل الطيران الإسرائيلي، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني وأسهم في توسيع دائرة الفوضى والعنف.

خلصت اللجنة استناداً إلى الشهادات والوثائق والمعاينات الميدانية، إلى أن أحداث السويداء شهدت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت القتل العمد، والتعذيب، والسلب، وإحراق المنازل والمتاجر، إضافة إلى انتشار خطاب التحريض الطائفي.

وأكدت أن هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم يعاقب عليها القانون السوري وفق القوانين الجزائية والعسكرية وقانون تجريم التعذيب.

كما وثّقت اللجنة تعرض ما لا يقل عن 36 قرية للحرق أو التخريب، مع تسجيل استهداف لمواقع دينية، وهجمات انتقامية طالت تجمعات سكانية، خصوصاً للبدو داخل المدينة ومحيطها.

وأدى ذلك إلى موجات نزوح كبيرة، حيث بلغ عدد النازحين 27,404 من البدو، و34,845 من الدروز والمسيحيين، توزعوا على مراكز إيواء في درعا وريف دمشق ومناطق أخرى، وسط تحديات إنسانية متزايدة ونقص في الخدمات الأساسية.

أكد التقرير أن الانتهاكات لم تقتصر على جهة واحدة، بل تورطت فيها أطراف متعددة، شملت عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، ومجموعات مسلحة محلية درزية، ومدنيين من البدو والعشائر، إضافة إلى عناصر من تنظيم “داعش” وأفراد تصرفوا بشكل منفرد. كما أشارت اللجنة إلى صعوبات في تحديد هوية بعض المتورطين الذين ظهروا في تسجيلات مصورة بسبب إخفاء وجوههم، ما دفعها إلى إحالة الأدلة الرقمية إلى النائب العام لمتابعة التحقيقات.

ولفتت إلى أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة ووجود مجموعات مسلحة غير منضبطة أسهما بشكل كبير في تفاقم الانتهاكات وتعقيد جهود حماية المدنيين.

وأشارت اللجنة إلى أن القوات الحكومية حاولت منع تدفق مجموعات عشائرية إلى السويداء، إلا أن كثافتها العددية حالت دون ذلك في بعض الحالات، في حين مُنعت مجموعات أخرى من التقدم وأُعيدت من محيط دمشق.

وفي ختام تقريرها قدمت اللجنة جملة من التوصيات، أبرزها إحالة جميع المتورطين إلى القضاء المختص وضمان محاكمات عادلة وشفافة، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، وتحديد مواقع الدفن الجماعي وحمايتها، إضافة إلى إطلاق خطة وطنية لجمع السلاح غير المرخص.

مقالات ذات صلة