رئيس التحرير: سراب حسان غانم
مدير التحرير: رماح اسماعيل

ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال

شارك

يُعرَف ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال بأنه تجاوز قراءات الضغط للمعدلات الطبيعية المناسبة لعمر الطفل وطوله وجنسه، وتكون القراءة مرتفعة عندما تتجاوز النسبة المئوية 95 في أكثر من قياس.

يستلزم قياس الضغط عند الأطفال استخدام كفّة مناسبة لحجم الذراع، ويجب أن يتم القياس في حال هدوء الطفل وتفسير النتائج وفق جداول خاصة بالأطفال وليس اعتماد أرقام ثابتة.

تشير الإحصاءات إلى أن معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين يقارب 4%، بينما تبلغ نسبة من هم في مرحلة ما قبل الارتفاع 9.6%. وتُظهر الدراسات زيادة هذه النسب مقارنة بالعقود السابقة، مع تأكيد أن السمنة هي العامل الأهم المرتبط بارتفاع الضغط في هذه الفئة العمرية.

وتصف مراجعة حديثة ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال بأنه «مشكلة صحية عامة متنامية عالميًا» ويرتبط مباشرة بارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ، وأن ارتفاع الضغط في الطفولة غالباً ما يستمر إلى البلوغ، مما يزيد احتمال تصلب الشرايين وتضخم القلب والفشل الكلوي مستقبلاً.

عوامل الخطر والتشخيص

وفي إطار التشخيص، يعَرّف استشاري طب الأطفال الدكتور عبدالناصر حسين ارتفاع ضغط الدم بأنه تجاوز قراءات الضغط للمعدلات الطبيعية وفق العمر والطول والجنس، ويُعد مرتفعاً حين تتجاوز القراءات النسبة 95% في أكثر من قياس.

ويؤكد أن القياس يعتمد على استخدام كفّة مناسبة لحجم الذراع، وأن القياس يجب أن يتم في حالة هدوء، مع تفسير النتائج وفق جداول خاصة بالأطفال وليس بنصوص ثابتة.

وتشير الدلائل إلى أن الفئات الأكثر عرضة تشمل أطفال المدرسة والمراهقين، خصوصاً من لديهم سمنة أو تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع الضغط.

التوتر النفسي المدرسي

يُشير الدكتور إلى أن التوتر النفسي والقلق المرتبط بالمدرسة قد يرفع الضغط بشكل مؤقت، ومع استمرار التوتر قد يؤثر سلباً على صحة الطفل، كما أن قلة النوم تساهم في اضطراب هرموني وزيادة الإجهاد البدني مما يرفع احتمال ارتفاع الضغط.

اضطراب توازن السوائل في الكلى

أوضحت دكتورة تسنيم زيدان أن أمراض الكلى تعد من أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال، بخلاف البالغين حيث يكون السبب غالباً أولياً وغير مرتبط بمرض عضوي. أي خلل في الكلى يؤدي إلى اضطراب في توازن السوائل والأملاح، مما يسبب احتباس الصوديوم والماء وارتفاع الضغط. كما تلعب الكلى دوراً محورياً في تنظيم الضغط عبر الرينين، وأي اضطراب في هذه المنظومة قد يرفع الضغط بشكل ملحوظ. وتلاحظ وجود دور وراثي واضح في بعض الحالات، وتؤكد أهمية إجراء فحوص أساسية لتحديد السبب، تشمل قياس الضغط بشكل متكرر وبطريقة صحيحة، تحليل البول للكشف عن أمراض الكلى، وظائف الكلى (الكرياتينين واليوريا)، تحليل الأملاح في الدم، صورة دم كاملة، تخطيط القلب، وأحياناً أشعة صوتية للكلى، مع إمكانية فحوص إضافية حسب الحالة. كما تُشير إلى أن تصنيف ضغط الدم لدى الأطفال يختلف عن البالغين، إذ يعتمد على العمر والجنس والطول، مما يجعل التقييم بحاجة إلى دقة وخبرة طبية.

ولا يكفي قياس الضغط في زيارة واحدة لتأكيد التشخيص، لأن القراءة قد ترتفع مؤقتاً بسبب القلق (ارتفاع الضغط الأبيض) أو الألم أو النشاط. لذا يُنصح بإجراء القياس في ثلاث زيارات مختلفة على الأقل لضمان الدقة وتجنب علاج غير لازم.

وتبقى الخطوة الأولى في العلاج تعديل نمط الحياة كمكوّن أساسي، بما يشمل تقليل الملح في الطعام، المحافظة على وزن صحي، زيادة النشاط البدني، وتقليل وقت الشاشات. أما العلاج الدوائي فيُستخدم عند وجود مرض عضوي مثل أمراض الكلى، أو استمرار ارتفاع الضغط رغم تعديل نمط الحياة، أو في الحالات الشديدة من ارتفاع الضغط (Stage 2).

أدوية وتعديل النمط الحياتي

تشمل الأدوية الشائعة أملوديبين من فئة حاصرات قنوات الكالسيوم، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين كابتوبريل وإنالابريل، أو مثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين فالسارتان ولوسارتان، إضافة إلى حاصرات بيتا مثل أتينولول، والمدرات البولية التي قد تساعد في خفض الضغط. يحدد الطبيب النوع المناسب حسب حالة الطفل، مع الإشارة إلى أن بعض التركيبات تجمع أكثر من فئة وتُستخدم غالباً لدى البالغين أكثر من الأطفال. وتؤكد الدكتورة أهمية تقليل الوجبات السريعة الغنية بالدهون والصوديوم، وشرب الماء الكافي، وممارسة الرياضة، وتقليل وقت الأجهزة الإلكترونية لتقليل التوتر والإجهاد وزيادة اللياقة البدنية والوزن الصحي.

المضاعفات والمتابعة

تكون مخاطر ارتفاع الضغط غير المعالج كبيرة، وتشمل التشنجات وارتفاع ضغط الدم داخل الدماغ واحتمال النزيف، كما قد تؤثر على العين وتسبب نزيف الشبكية، وتزيد احتمالية ارتفاع الزلال في البول وقصور الكلى، إضافة إلى احتمال تضخم عضلة القلب وتصلب الشرايين. لذا تكون المتابعة مطلوبة باستمرار مع طبيب كلى أطفال مختص، وتدريب الأهل على استخدام جهاز قياس الضغط وقراءة القياسات وتسجيلها في سجل مخصص، مع التأكد من كونها ضمن المعدل الطبيعي المناسب لعمر الطفل وطوله وجنسه وفق الجداول المعتمدة. كما قد يحتاج بعض الأطفال إلى قياس الضغط على مدار 24 ساعة للكشف عن ارتفاع الضغط المرتبط بالقلق في العيادة، وتُجرى فحوص إضافية مثل دوبلر للكلى عند ملاحظة ارتفاع مبكر في الضغط للكشف عن تشوهات خلقية أو مشاكل في الأوعية المغذية للكلى. وتؤكد الأبحاث أن ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الطفولة قد يزيد من خطر أمراض القلب في البلوغ، لذلك يستدعي اكتشافه المبكر والمتابعة المستمرة الوقاية من المضاعفات وضمان صحة القلب والكلى على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة